تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
إذا حلف لا أصابها ، لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يطلق أو يعلقه بمدة أو بفعل . فإن أطلق فقال : والله لا أصبتك ، كان موليا ، لأن إطلاقه يقتضي التأبيد ، فإن قال : والله لا أصبتك أبدا ، كان تأكيدا ، وفي هذا المعنى لو قال : ما عشت أو عشت أو عشنا ، كل هذا مؤبد ، لأن التأبيد أن لا يطأها أبدا والأبد في حقه مدة حياته وفي حقها مدة حياتها . وإن علقه بمدة نظرت : فإن زادت على أربعة أشهر كان موليا ، وإن كانت أربعة أشهر فما دونها لم يكن موليا . وأما إن علقه بفعل ، فالأفعال على خمسة أضرب : ضربان يكون موليا فيهما وثلاثة يكون كذلك ، فاللذان يكون موليا فيهما : أحدهما : أن يعلقه على فعل يقطع أنه يزيد على أربعة أشهر ، كقوله : حتى تقوم الساعة ، لأن الساعة وإن كانت لا بد من أن تقوم ، فإن قبلها أشراطا كخروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، فهو يقطع أن هذا لا يكون إلى أربعة أشهر ، وفي هذا المعنى إذا كان بالعراق فقال : حتى أمضي إلى الصين وأعود ، فكل هذا وما في معناه يقطع على أنه لا يمكن في أربعة أشهر . الثاني : ما لا يقطع على تأخيره ، لكن الغالب منه التأخير ، كقوله : حتى يخرج الدجال ، وينزل عيسى ، وتظهر الدابة وتطلع الشمس من مغربها ، فكل هذا يغلب على الظن أنه لا يكون إلى أربعة أشهر فيكون موليا ، وعقد الباب فيه ما يغلب على الظن أنه لا يكون إلى أربعة أشهر . فأما الثلاثة التي لا يكون بها موليا : أحدها : يقطع على أنها لا تبلغ إلى أربعة أشهر كقوله : حتى يبين هذا السواد ، ويفسد هذا البقل ، ويجف هذا الثوب ، فلا يكون موليا كقوله : يومين إلى أو ثلاثة . الثاني : ما يغلب على الظن أنه لا يكون إلى أربعة أشهر ، وإن جاز أن يمتد أكثر