إذا حلف لا أصابها ، لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يطلق أو يعلقه بمدة أو
بفعل .
فإن أطلق فقال : والله لا أصبتك ، كان موليا ، لأن إطلاقه يقتضي التأبيد ، فإن
قال : والله لا أصبتك أبدا ، كان تأكيدا ، وفي هذا المعنى لو قال : ما عشت أو عشت
أو عشنا ، كل هذا مؤبد ، لأن التأبيد أن لا يطأها أبدا والأبد في حقه مدة حياته وفي
حقها مدة حياتها .
وإن علقه بمدة نظرت : فإن زادت على أربعة أشهر كان موليا ، وإن كانت أربعة
أشهر فما دونها لم يكن موليا .
وأما إن علقه بفعل ، فالأفعال على خمسة أضرب : ضربان يكون موليا فيهما
وثلاثة يكون كذلك ، فاللذان يكون موليا فيهما :
أحدهما : أن يعلقه على فعل يقطع أنه يزيد على أربعة أشهر ، كقوله : حتى
تقوم الساعة ، لأن الساعة وإن كانت لا بد من أن تقوم ، فإن قبلها أشراطا كخروج
الدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج الدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، فهو
يقطع أن هذا لا يكون إلى أربعة أشهر ، وفي هذا المعنى إذا كان بالعراق فقال : حتى
أمضي إلى الصين وأعود ، فكل هذا وما في معناه يقطع على أنه لا يمكن في أربعة
أشهر .
الثاني : ما لا يقطع على تأخيره ، لكن الغالب منه التأخير ، كقوله : حتى يخرج
الدجال ، وينزل عيسى ، وتظهر الدابة وتطلع الشمس من مغربها ، فكل هذا يغلب
على الظن أنه لا يكون إلى أربعة أشهر فيكون موليا ، وعقد الباب فيه ما يغلب على
الظن أنه لا يكون إلى أربعة أشهر .
فأما الثلاثة التي لا يكون بها موليا :
أحدها : يقطع على أنها لا تبلغ إلى أربعة أشهر كقوله : حتى يبين هذا السواد ،
ويفسد هذا البقل ، ويجف هذا الثوب ، فلا يكون موليا كقوله : يومين إلى أو ثلاثة .
الثاني : ما يغلب على الظن أنه لا يكون إلى أربعة أشهر ، وإن جاز أن يمتد أكثر
الينابيع الفقهية — صفحة 300
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٠