ولا أصبتك ، ولا باضعتك ، قال قوم : هو صريح في الإيلاء ، وقال آخرون : هو كناية
إن نوى الإيلاء كان موليا وإن لم ينو لا يكون موليا وإن أطلق فعلى قولين ، ويقتضي
مذهبنا أن جميع ذلك محتمل ، إن نوى به الجماع كان إيلاء وإن نوى غيره لم يتعلق
به حكم .
الضرب الرابع : ما هو كناية في الحكم ، كناية فيما بينه وبين الله ، وهو قوله :
والله لا جمع رأسي ورأسك شئ ، لا ساقف رأسي رأسك ، ولا جمع رأسي ورأسك
مخدة ، وكذلك لأسوءنك ، لأطيلن غيبتي عنك ، فكل هذه كناية ، فإن كانت له نية
فهو على ما نوى ، وإن لم تكن له نية سقط قوله ، ولم يتعلق به حكم .
إذا قال : والله لا جامعتك في دبرك ، والله لا جامعتك في الموضع المكروه ، لم
يكن موليا .
ولو قال : والله لا جامعتك إلا جماع سوء ، رجعنا إليه فإن قال : أردت بالسوء
الجماع في الدبر ، كان موليا لأنه إذا حلف لا جامعها إلا في الدبر فقد حلف ألا
يجامعها في القبل فكان موليا ، فإن قال : أردت بالسوء جماعا لا يبلغ التقاء
الختانين ، كان موليا ، لأن معناه لا جامعتك أصلا ، لأن الجماع الذي يخرج به من
حكم الإيلاء أن يلتقي الختانان فإذا حلف ألا يفعل هذا ، كان موليا ، وإن قال : أردت
بالسوء جماعا ضعيفا لا يكون قويا ولا مبالغة فيه ، لم يكن موليا لأنه حلف أن
يجامعها الجماع الذي يخرج به من حكم الإيلاء ، وهو التقاء الختانين ضعيفا كان أو
قويا .
فإن قال : والله لجامعتك جماع سوء ، لم يكن موليا لأنه إن قال : نويت الجماع
في الدبر ، فمن حلف أن يطأها في الدبر فما حلف ألا يطأها في القبل ، وإن قال :
أردت أن أطأها وطأ لا يبلغ التقاء الختانين ، لم يكن موليا لأن من حلف أن يفعل
ذلك ما منع نفسه من التقاء الختانين ، وإن قال : أردت وطأ ضعيفا يلتقي به الختانان
لكنه ضعيف ، لم يكن موليا لأنه ألزم نفسه وطأ يخرج به من حكم الإيلاء .
إذا قال : والله لا أصبتك خمسة أشهر ، فإذا انقضت فوالله لا أصبتك سنة ، فهما
الينابيع الفقهية — صفحة 290
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٠