الطلاق .
ولا تبين بطلقة إذا انقضت المدة ، وفي الناس من قال : تبين ، فأما قبل
انقضائها فليس بمحل للفيئة ، والمدة حق له ، كمن عليه دين إلى أربعة أشهر ،
فالأجل حق له ، وليس بمحل لقضاء الدين قبل انقضائه ، فإن فاء فيها فقد عجل
الحق لها قبل محله ، كمن عليه دين إلى أجل فعجله قبل محله ، وفيه خلاف ذكرناه
في الخلاف .
لا يكون الإيلاء إلا بالله ، أو اسم من أسمائه ، فأما بغيره فلا ينعقد به الإيلاء ،
وفيه خلاف .
فإذا ثبت ما يحلف به ، وما به يكون موليا ، فألفاظ الإيلاء أربعة أضرب : صريح
في الحكم وفيما بينه وبين الله ، وصريح في الحكم كناية يدين فيما بينه وبين الله
ومختلف فيه ، والرابع محتمل الأمرين .
فأما الضرب الأول : فقوله : والله لا أنيكك والله لا أدخل ذكري في فرجك ، والله
لا أغيب ذكري في فرجك ، هذه يشترك فيها البكر والثيب ، وتنفرد البكر بأن يقول :
والله لا أفتضك ، كل هذا صريح لا يدين فيها بحال ، إلا أن عندنا لا ينعقد ذلك إلا
بالنية ، وأما البكر فلا ينعقد عليها الإيلاء لأنه لا ينعقد إلا بعد الدخول .
الضرب الثاني : صريح في الحكم لكنه يدين فيما بينه وبين الله وهو قوله : والله
لا وطئتك لا جامعتك ، لا أصبتك ، هذه الألفاظ الثلاثة إطلاقها صريح في الحكم لا
فيما بينه وبين الله لأنها تحتمل أمرين : قوله " وطئتك " يحتمل النيك ، ويحتمل الوطء
بالرجل ، وقوله " جامعتك " يحتمل اجتماع البشرتين ، ويحتمل الوطء ، وكذلك
" أصبتك " يحتمل بيدي ويحتمل غيره ، غير أنه ثبت بعرف العادة أنها عبارة عن
النيك ، فوجب أن يحمل إطلاقها على ذلك .
فإن قال : نويت غير الجماع ، قبل فيما بينه وبين الله لا في الحكم ، وفي الناس
من قال : " أصبتك " مع القسم الثالث .
الضرب الثالث : وهو المختلف فيه فهو قوله : والله لا باشرتك ، ولا لامستك ،
الينابيع الفقهية — صفحة 289
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٩