مضت مدة من ذلك الوقت يتأتى فيها جميع ما وصفت قبل قولها بلا يمين ، لأن في
جملة ذلك ما لا يتوصل إليه إلا بقولها ، وهو الوطء ، وانقضاء العدة فهي مؤتمنة
عليه .
وإن قال الزوج الثاني : ما أصبتها ، فإن غلب على ظنه صدقها قبل قولها ، وإن
غلب كذبها تجنبها وليس بحرام ، وإن كذبها في هذه الدعوى ثم صدقها جاز أن
يتزوج بها لجواز أن لا يعلم صدقها وكذبها ، ثم بان له صدقها فصدقها ، فحل له أن
يتزوج بها .
وإن وطئها الزوج الثاني في الموضع المكروه لم تحل للأول لقوله عليه السلام :
حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ، وهذه ما ذاقت عسيلته ، لأن ذلك يكون بالوطئ
في الفرج .
وإن وطئها فأفضاها حلت للأول لأن التقاء الختانين سبق الإفضاء ، وتعلقت
الإباحة به ، والإفضاء بعده لا أثر له ، وإن تزوجت بزوج ثان فجنت ، أو جن هو ،
فأصابها في حال الجنون حلت للأول ، لأن الوطء قد حصل ، ومتى بانت من الثاني
بعد وطئها بطلاق أو خلع أو فسخ بعيب أو بإعسار نفقة أو ردة أو موت فقد حلت
للأول .
وإذا تزوجت البكر المطلقة ثلاثا بزوج آخر فلا تحل للأول حتى يفتضها الثاني
لأن التقاء الختانين لا يكون إلا بذهاب العذرة .
الرجعة لا تفتقر إلى رضا الزوجة بلا خلاف ، وإن راجعها وهي غائبة صحت
الرجعة ، ولا تفتقر إلى عوض ولا مهر بلا خلاف .
وإن كان الزوج غائبا فقضت العدة ، كان لها أن تتزوج ، فإن قال وكيله : لا
تتزوجي فربما يكون قد راجعك ، لم يلزمها ذلك .
الطلاق عندنا بالنساء فإن كانت أمة فطلقتان ، وإن كانت حرة فثلاث ، وفيهم
من قال بالعكس ، وسواء كان الزوج حرا أو عبدا .
فالحر إذا كان طلق زوجته الأمة طلقتين ثم ملكها ، لم تحل لها إلا بعد زوج
الينابيع الفقهية — صفحة 283
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٣