تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أصبتك فلي عليك الرجعة ولك كمال المهر وعليك العدة ، وقالت هي : طلقتني قبل الإصابة فليس علي العدة ، ولا لك علي رجعة ، ولي عليك نصف المهر ، فالقول قولها مع يمينها ، لأن الطلاق إذا كان في نكاح لا يعلم فيه الإصابة فالظاهر أن الفرقة قد وقعت ، والبينونة حصلت ، فإذا ادعى الإصابة ادعى أمرا باطنا يريد أن يرفع به الظاهر ، فإذا حلفت سقطت دعوى الزوج ، وليس عليها رجعة ولا يجب عليها العدة . والسكنى والنفقة لا تجب عليه ، وإن كان مقرا به ، لأنها ليس تقبل هذا الإقرار فلا حكم له ، والمهر إن كان في يده فلها عليه نصف ، لأنها لا تدعي أكثر منه ، وإن كان في يدها فلا يجوز للزوج أن يسترجع منها النصف ، لأنه أقر بأن جميع المهر لها ، فلا يمكنه استرجاع شئ لا يدعيه ، هذا إذا ادعى الزوج الإصابة وأنكرت هي . فأما إذا ادعت هي الإصابة وأنكر الزوج ، مثل أن تقول : طلقتني بعد الإصابة ، ويقول الزوج : بل طلقتك قبل الإصابة ، فهي معترفة بثبوت الرجعة والعدة ، وتدعي كمال المهر ، والزوج معترف بأنه لا رجعة له عليها ولا يجب عليها العدة ، ولها عليه نصف المهر ، فالقول قوله مع يمينه لما قلناه من أن الأصل عدم الإصابة ، والظاهر أن الفرقة قد وقعت وأن البينونة قد حصلت ، وعليه البينة فيما يدعيه . فإن حلف سقط دعواها ، وعليها العدة لأنها أقرت بوجوبها عليها ، ولا يجب لها سكنى ولا نفقة لأنها أقرت بأنها لا تستحقه ، والمهر يجب نصفه سواء كان في يده أو في يدها ، لأنه حلف أنه طلقها قبل الدخول ، فليس لها إلا النصف ، فإن كان دفع الجميع استرجع النصف ، هذا إذا لم تكن هناك خلوة . فإن حصل هناك خلوة ثم ادعيا ذلك ، فمن قال : الخلوة لا تأثير لها ، يكون وجودها كعدمها ، ومن قال : لها تأثير ، منهم من يقول : إن تأثيرها أنها تجري مجرى الإصابة ، فعلى هذا الخلوة تسقط دعواهما جميعا ، لأنه بمنزلة الإصابة ، ومنهم من قال : تأثيرها أنه يرجح بها قول من يدعي الإصابة ، والأول أصح عندنا ، وهو أنه لا تأثير للخلوة أصلا . إذا طلقها طلقة أو طلقتين رجعيتين ثم ارتدت المرأة ثم راجعها في حال ردتها ،