تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وأما إذا بدأ أولا بخصومتها فلا يخلو حالها من أحد أمرين : إما أن تعترف أو تنكر ، فإن اعترفت بأنه قد راجعها لم يقبل قولها لأجل حق الزوج الثاني ، وعليها مهر المثل ، وإن أنكرت فالقول قولها لأن الظاهر معها ، وهل يقبل قولها بلا يمين ؟ قيل فيه قولان : أحدهما : أنه يقبل بلا يمين لأنه لا فائدة في استحلافها ، لأنه لو اعترفت به لم يقبل قولها فيه . والثاني أن عليها اليمين ، لأن اليمين فيها فائدة ، وهو أنه يسقط بها مهر المثل ، لأنها لو لم تحلف ، لوجب له عليها مهر المثل ، فإذا حلفت سقط هذا المهر . فإذا فرع منها بدأ بخصومة الزوج الثاني والحكم فيه كما ذكرنا إن اعترف بالرجعة ، فإن لم يعترف فالقول قوله مع اليمين ، لأن الظاهر معه ، وإن حلف ثبتت زوجة له ، وإن نكل عن اليمين ردت إلى الزوج الأول فإن حلف ردت إليه . وإنما قلنا : الأولى أن يبتدئ بخصومة الزوج الثاني ثم بخصومتها ، لأجل أنه إذا بدأ بخصومته ثم بخصومتها فلو اعترفت بالرجعة فإنا نردها إليه ، وإن أنكرت فالقول قولها مع اليمين ، وإن بدأ بخصومتها فلو اعترفت بالرجعة لم نردها إليه وإن أنكرت فالقول قولها ، وهل عليه اليمين أم لا ؟ على قولين ، فلأجل هذا قلنا : الأولى أن لا يبدأ بخصومتها . فإذا ثبت ذلك فكل موضع ذكرنا أنها لو اعترفت بأنه راجعها فلا يقبل قولها لحق الزوج الثاني ، فإنها إذا بانت من ذلك الزوج إما بطلاق أو لعان أو موت أو غير ذلك ، فإنا نردها إليه ، لأنه ما دام حيا فإن اعترافها وقولها لا يقبل ، لأنه كان في حق الغير ، فإذا سقط حق ذلك الغير قبل قولها في حقها فردت إليه . كرجل رأى في يد رجل عبدا فقال قد أعتقته فإنا لا نقبل قوله في حقه ، لأنه شاهد واحد ، فإن اشتراه أعتقناه عليه بإقراره المتقدم ، وكذلك لو قال : هذا العبد الذي في يد أخي معتق أو غصبه علي إنسان ، فإنا لا نقبل قوله لمثل ذلك ، فإن ملكه بالإرث ، حكم بعتقه أو برده إلى المغضوب منه لإقراره المتقدم .