إحداها : إذا سبقت المرأة بالدعوى ، فادعت انقضاء عدتها بعد مدة يمكن أن
تكون عدتها قد انقضت على ما تبين فيما مضى ، وقال الزوج إنه راجعها قبل انقضاء
عدتها ، فالقول قولها مع يمينها ، لأنها مؤتمنة على فرجها وانقضاء عدتها ، وحكم
بوقوع البينونة ، ولا يقبل قول الزوج في الرجعة لأنا حكمنا بوقوع البينونة من حيث
الظاهر ، ووجب عليها اليمين لجواز أن تكون كاذبة ، وتحلف على العلم أنها لا تعلم
أنه راجعها قبل انقضاء عدتها فإذا حلفت كان القول قولها .
الثانية : إذا سبق الزوج بالدعوى فادعى الرجعة ، وأشهد على ذلك ، وقالت
هي : قد انقضت عدتي قبل أن تراجعني ، فالقول قوله مع يمينه ، فالزوج هاهنا
كالزوجة هناك ، لأنها ما لم تظهر انقضاء العدة ، فالظاهر أنها في العدة ، ويحكم
بصحة الرجعة والزوجية .
فإذا ادعت أن عدتها قد انقضت قبل أن يراجعها لا يقبل منها ، لأن هذا أمر
خفي تريد به رفع الرجعة التي حكم بصحتها من حيث الظاهر ، ويحلف هو على
العلم فيقول والله إنه لا يعلم أن عدتها قد انقضت قبل المراجعة ، لجواز أن تكون
صادقة ، وهو كاذب ، فإذا حلف كان القول قوله مع يمينه .
الثالثة : اتفقت دعواهما في وقت واحد ، ولا يعلم السابق من هاتين الدعويين ،
منهم من قال : يقرع بينهما فمن خرجت عليه فالقول قوله مع يمينه ، وهو الأقوى
عندنا ، ومنهم من قال : القول قولها مع يمينها ، لإمكان صدق كل واحد منهما ،
والأصل ألا رجعة .
فإن كانت زوجته أمة فطلقها طلقة رجعية ، وادعى أنه كان راجعها وكذبته فالقول
قوله ، وإن صدقته فالقول قولها ، ويحكم بصحة الرجعة .
فإن قال السيد : كذبت هي وأن الزوج ما راجعها ، لم يقبل منه لأن الرجعة
استباحة بضع يتعلق بالزوجين ، ومن ليس بزوج لا يقبل منه ، كما أنها تملك الإبراء
من العنة .
إذا طلقها طلقة رجعية ثم اختلفا في الإصابة فقال الزوج : طلقتك بعد ما
الينابيع الفقهية — صفحة 279
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٩