الثاني ، لأن الظاهر معه ، وهو انقضاء العدة في الظاهر ، وتجديد العقد عليها والزوج
الأول يدعي إحداث رجعة وهو أمر باطن لا يعلم ، والأصل ألا رجعة .
فإن حلف سقطت دعوى الأول إلا أنه يحلف على العلم ، فيقول : والله إني لا
أعلم أنه قد راجعها ، لأنه يمين على النفي في حق الغير ، وإن نكل رد اليمين إلى
الزوج الأول ، فإن حلف على البت والقطع أنه راجعها فإنه يسقط بها دعواه .
فمن قال : إن اليمين يحل محل البينة ، أسقط دعواه ، فإن لم يكن دخل بها فلا
يجب عليه شئ لأنا نحكم ببطلان العقد في الأصل ، وإن كان دخلها بها فعليه مهر
المثل ، ومن قال : يحل محل الإقرار ، فإن لم يكن دخل بها فإنه يجب عليه نصف
مهر المثل ، وإن دخل فعليه جميع المسمى ، لأنا نقبل قوله في بطلان النكاح ، ولا
نقبل قوله في سقوط المهر .
كرجل تزوج بزوجة ثم قال : هذه أختي من الرضاعة ، يقبل قوله في بطلان
العقد ، ولا يقبل قوله في سقوط المهر ، لأنه حق الغير ، وبطلان العقد حق له والأول
أقوى عندنا ، وأنها تقوم مقام البينة .
فإذا فرع من خصومة الزوج ، رجع إلى خصومة الزوجة ، فيرجع إليها فيقول : أنت
زوجتي قد راجعتك ، فلا يخلو حالها من أحد أمرين : إما أن تعترف بذلك أو تنكر .
فإن اعترفت بذلك وأنه راجعها ، فإنا نردها إلى الأول ، لأن الزوج الثاني سقط
دعواه ، وهذه قد اعترفت بالرجعة إلا أنه يجب للزوج الأول عليها مهر المثل لأنها قد
اعترفت بالرجعة فإذا حالت بينه وبينه وجب له عليها مهر المثل ، لأجل الحيلولة .
وإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها ، لأن الظاهر معها ، وهو انقضاء عدتها ،
وتجديد العقد عليها .
ثم لا يخلو أن تحلف أو تنكر ، فإن حلفت ، سقطت دعواه ، وهي زوجة الثاني
وإن لم تحلف رد اليمين إلى الزوج الأول ، فإن حلف سقطت دعواها ، وثبتت زوجية
الأول ، لأنه ليس هناك حق لأحد ، لأن الزوج الثاني قد سقط دعواه ، وهذه سقطت
دعواها ، هذا إذا بدأ بخصومة الزوج الثاني ، ثم بخصومتها .
الينابيع الفقهية — صفحة 276
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٦