تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وهكذا الحكم فيه إذا قال لها : أنت طالق على ألف ، لأن تقدير قوله " على ألف " أي ألف تحصل لي عليك ، فإذا ضمنت وقع الطلاق . والفرق بين قوله " أنت طالق على أن عليك ألفا " وبين قوله " أنت طالق وعليك ألف " هو أنه إذا قال " وعليك ألف " لم يجعل الطلاق معلقا به وإنما عطف به بعد وقوع الطلاق مجردا عن عوض ، ولهذا وقع الطلاق ولم يجب عليها شئ . وليس كذلك قوله " على أن عليك ألفا " لأنه ربط الطلاق بالألف وعلقه به وجعل الصفة فيه حصول الألف عليها ، فلهذا لم يقع الطلاق إلا بضمانها فبان الفصل بينهما . إذا خالعها على ثوب بعينه على أنه مروي فإذا هو هروي ، فالخلع صحيح ، لأنه خلع بعوض ، وتقع الفرقة وتنقطع الرجعة والزوج بالخيار بين أن يمسك هذا الثوب أو يرد ، فإن أمسكه كان له لأنه بمنزلة العيب ، وإن اختار الرد رجع إلى قيمته عندنا لو كان مرويا ، وقال بعضهم : يرجع إلى مهر مثلها . فأما إن علق طلاقها بصفة هو إعطاء ثوب ، فقال : إن أعطيتني ثوبا مرويا فأنت طالق ، فإن أعطته هرويا لم يقع الطلاق ، لأن الصفة لم توجد ، وعندنا لا يقع لأنه طلاق بشرط . فإن كانت بحالها فأعطته مرويا وقع الطلاق عندهم ، وعندنا لا يقع لما قلناه ، فإن كان الثوب سليما لزم وإن كان معيبا كان بالخيار بين إمساكه ورده ، فإن أمسكه فلا كلام ، وإن رده فالخلع بحاله ، والطلاق لا يرتفع بالرد لأن الطلاق إذا علق بصفة فوجدت الصفة وقع الطلاق عندهم ولا يرتفع بعد وقوعه . فإذا ثبت أنه لا يرتفع الطلاق ورده ، إلى ما ذا يرجع ؟ على قولين : أحدهما إلى بدله ، والآخر إلى مهر مثلها . وأما إن خالعها على ثوب موصوف في الذمة مثل أن خالعها على ثوب مروي وصفه وضبطه بالصفات ، فإن الخلع يصح ويلزم العوض لأنه معلوم