تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وإنما قلنا إن مثل ذلك لا يجوز ، لأن الله تعالى عاقب من احتال حيلة محظورة عقوبة شديدة ، حتى مسخ من فعله قردة وخنازير ، فقال تعالى : " واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " القصة كان الله تعالى حرم عليهم صيد السمك يوم السبت فاحتالوا فوضعوا الشباك يوم الجمعة ، فدخل السمك يوم السبت ، وطرحوا الشبك وأخذوا السمك يوم الأحد ، فقال تعالى : " فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين " . وقال صلى الله عليه وآله : لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها . فلما نظر محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة إلى هذا قال : لا ينبغي أن يتوصل إلى المباح بالمعاصي ، ثم نقض ذلك فقال : لو أن رجلا حضر عند الحاكم وادعى أن فلانة زوجتي وهو يعلم أنه كاذب وشهد له بذلك شاهدان زورا ، وهما يعلمان ذلك فحكم الحاكم له بها ، حلت له ظاهرا وباطنا . وكذلك لو أن رجلا تزوج بامرأة جميلة فرغب فيها أجنبي قبل دخول زوجها بها فأتى الأجنبي الحاكم فادعاها زوجة وأن زوجها طلقها قبل الدخول بها ، وتزوجت بها ، وشهد له بذلك شاهدا زور فحكم الحاكم بذلك ، نفذ حكمه ، وحرمت على الأول ظاهرا وباطنا ، وحلت لهذا المحتال ظاهرا وباطنا ، ونعوذ بالله من مذهب يؤدي إلى هذا . فإذا ثبت أن مثل هذا لا يجوز ، وإنما يجوز ما يكون حلالا يتوصل به إلى حلال ، فالأيمان على ضربين : حيلة تمنع الحنث ، وحيلة تمنع الانعقاد . فالتي تمنع الحنث على ضربين : أحدهما : الخلع في النكاح وإزالة الملك في الرقيق فإذا قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ، فالحيلة في دخولها أن يخالعها فتبين بذلك ، ثم تدخل الدار فتنحل اليمين ، ثم يعقد النكاح عليها ، وإذا قال لعبده : إن دخلت الدار فأنت حر ، فالحيلة أن يبيعه ثم يدخل الدار فينحل اليمين ، ثم يشتريه .