على ما نواه ، وعند الأكثر أنه يقع واحدة ، لأنه لا يعرف موجبه عند أهل الحساب
كما لو تلفظ بالعربية وهو لا يعرفها وقال : أردت موجبه عند أهل العربية ، لم يقع به
شئ ، وإن كان عارفا بالحساب رجعنا إليه .
فإن قال : نويت واحدة مقرونة إلى اثنتين وقع به ثلاث ، وإن قال : نويت موجبه
عند أهل الحساب وقعت طلقتان ، لأن واحدا في اثنتين يكون اثنتين ، فإن قال ما كان
لي نية فقال بعضهم : يقع واحدة ، وقال بعضهم : يقع طلقتان ، وعندنا لا يقع شئ .
إذا قال : أنت طالق واحدة لا تقع عليك ، لا تقع بها طلقة عندنا ، لفقد النية
للإيقاع وعندهم تقع به طلقة واحدة ، ولو قال أنت : طالق لا ، ونوى الإيقاع وقعت
واحدة ، فإن قال : أردت بقولي " لا " أنه لا تقع ، قبلنا قوله ، وعندهم لا يقبل .
وإن قال : أنت طالق أم لا ؟ لم يقع به طلاق بلا خلاف ، لأنه استفهام ، فإن
قال : أنت طالق واحدة بعدها واحدة ، ونوى ، وقعت عندنا واحدة لا غير ، وعندهم
تقع ثنتان ولو قال : أردت بقولي بعدها طلقة أي سأوقعها فيما بعد ، ولم أرد الإيقاع
الآن ، قبل في الباطن ، ولم يقبل في الظاهر ، وعندنا يقبل لأنه لو أراد الإيقاع في
الحال لما وقعت .
وإن قال : أنت طالق طلقة قبلها طلقة ، طلقت طلقتين عندهم بلا خلاف
بينهم ، لكن كيف يقعان ومتى يقعان ؟ اختلفوا ، فقال بعضهم : تطلق طلقة بقوله أنت
طالق ، ويقع قبلها طلقة ، فكأنه تقع قبلها واحدة ثم تقع هي ، وقال بعضهم : تطلق
طلقة بقوله أنت طالق ، وتطلق بعدها طلقة بقوله " قبلها طلقة " ويسقط قوله " قبلها " ،
لأنه لو قال لها : أنت طالق أمس ، لم يقع الطلاق أمس ، بل وقع في الحال ، والأول
عندهم أصح ، وعندنا أنه يقع طلقة بقوله أنت طالق إذا نوى ، وما عداه لغو .
والفرق بينهما عندهم أن بوقوع هذه الطلقة يعلم أنه وقعت واحدة قبلها ، كما
لو قال : أنت طالق قبل موتي بشهر ، فإنه إذا مات حكم بوقوع طلاقها قبله بشهر ،
ويفارق هذا " أنت طالق أمس " لأنه يريد الإيقاع اليوم والوقوع أمس ، فيسبق الوقوع
الإيقاع وهذا محال ، وفي مسألتنا لا يسبق الوقوع الإيقاع ، بل يوجد الصفة فيسبق
الينابيع الفقهية — صفحة 193
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٣