تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عليه فتوة وجلادة ، وإن كان من أهل الصيانات والمروءات فالضرب والشتم إكراه في حقهم ، وهذا القول أقرب وأقوى عندنا . فأما إن كان الوعيد بنزول الضرر بالغير مثل أن يخوف بأخذ مال الغير وبضرب الغير وقتل الغير ، فلا يكون إكراها إلا إذا كان ذلك الغير يجري مجراه مثل ولده ووالده . فأما من زال عقله فإن كان زواله بمرض أو جنون فطلاقه لا يقع لقوله عليه السلام : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم ، وعن النائم حتى ينتبه ، وعن المجنون حتى يفيق . فأما السكران فلا يقع طلاقه عندنا ولا عتقه ، وعندهم كالصاحي في جميع الأحكام الطلاق والعتاق والعقود والإيلاء والعبادات كلها ، ولو أسلم سكران ثم أفاق فارتد استتيب فإن تاب وإلا قتل على هذا القول وفيه خلاف . فأما من زال عقله بشرب البنج والأشياء المسكرة والمرقدة والأدوية المجننة فزال عقله ، فإن كان إنما شربه تداويا فهذا معذور ، والحكم فيه كالمجنون ، وإن شربه متلاعبا أو قصدا ليزول عقله ويصير مجنونا وقع طلاق عندهم وعندنا لا يقع . إذا قال له رجل : فارقت امرأتك ؟ فقال : نعم ، قال قوم : يلزمه في الحكم طلقة بإقراره لا بإيقاعه ، وكذلك نقول نحن ، فإن قال : أردت بقولي " نعم " إقرارا مني بطلاق كان مني قبل هذه الزوجية ، فإن صدقته المرأة فالأمر على ما حكاه ، وإن كذبته فعليه البينة ، لأنه لا يتعذر ذلك ، فإن لم يكن له بينة وادعى علمها بذلك فالقول قولها مع يمينها ، وعندنا القول قوله على كل حال مع يمينه . ولو قال له : فارقت امرأتك ؟ فقال : قد كان بعض ذلك ، رجع إليه ، فإن قال : أردت أني علقت طلاقها بمشيئتها أو بصفة ، مثل قوله " إن دخلت الدار ، وإن كلمت زيدا " قبل قوله ، وإن أراد الإيقاع كان إيقاعا عندهم ، وعندنا لا يكون إيقاعا ، وإن أراد إخبارا عن طلاق كان منه ، كان إقرارا منه بالطلاق وقبل منه . فأما إن قال له : خليت امرأتك ؟ فقال : نعم ، لم يكن ذلك طلاقا لا عندهم ولا