عندنا ، فإن نوى الإيقاع أو ذكر أنه أراد الإقرار بطلاقها ، كان القول قوله .
فإن قال له رجل : ألك زوجة ؟ فقال : لا ، لم يكن طلاقا لأنه كاذب في قوله
" لا زوجة لي " وقال بعضهم : تكون طلقة .
ولو قال لها : أنت طالق هكذا مشيرا بإصبع ، طلقت طلقة ، فإن أشار بإصبعين
أو ثلاثة كان مثل ذلك عندنا ، وعندهم تكون ثنتين أو ثلاثا حسب ما أشار ، ولو قال :
ما أردت بالإشارة العدد ، قبل قوله عندنا ، وعندهم يقبل في الباطن ، دون ظاهر
الحكم .
فإن قال : أنت طالق هكذا ، فنصب ثلاثا ونوم إصبعين ، وقال : أشرت بالنيام
دون القيام ، قبل منه عندنا وعندهم ، غير أن عندنا لا يقع إلا واحدة ، فأما إن قال :
أنت طالق ، مشيرا بثلاث أصابع غير أنه لم يقل هكذا ، لم يلزم الثلاث عندنا لما
قدمناه ، وعندهم لأنه قد يشير إليها بيده منصوب الأصابع وغير منصوبة ، فإذا لم يكن
له نية لم يلزمه إلا ما نطق ، والذي نطق به واحدة .
إذا قال : أنت طالق لولا أبوك لطلقتك ، قال قوم : لا يقع الطلاق لأن حقيقة هذا
الكلام أنه أكد إمساكها به وحلف أنه لولا أبوها لطلقها ، فكأنه قال : والله لولا أبوك
لطلقتك ، ولأن فيه تأخيرا وتقديما ، فكأنه قال : لولا أبوك ما أمسكتك غير أني لا
أطلقك من أجل أبيك ، وهذا صحيح أيضا عندنا .
فصل : في الطلاق بالحساب والاستثناء :
إذا قال : أنت طالق واحدة في اثنتين ، وقصد الإيقاع وقعت واحدة سواء كان من
أهل الحساب أو لم يكن ، وعندهم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون من غير أهل
الحساب أو من أهله ، فإن كان من غير أهل الحساب سئل ، فإن قال : أردت واحدة
مقرونة بالاثنتين ، وقع ثلاث ، وإن قال : ما كان لي نية ، وقعت واحدة ، وسقط قوله
" في اثنتين " .
فأما إن قال : نويت به موجبه عند أهل الحساب ، فيه وجهان أحدهما يكون
الينابيع الفقهية — صفحة 192
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٢