وإن قال : إن قدم أبوك فأنت طالق ، كان هذا يمينا لأنه يمنع أباها أن يقدم
ليمينه ، ولو قال : إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ، ثم أعاد هذا فقال : إن حلفت
بطلاقك فأنت طالق ، طلقت لأن قوله " إن حلفت بطلاقك فأنت طالق " يمين
بالطلاق فإنه يمنع نفسه بهذه اليمين من طلاقها ، فإن أعاد هذا مرة أخرى طلقت
أخرى فإن عاد ثالثة طلقت أخرى لأنه كلما أعادها فهي يمين .
فإن قال لها : أنت طالق مريضة أو مريضة ، طلقت فيهما إذا مرضت ، وهكذا
لو قال وجعة أو وجعة ، وقع عليها إذا صارت وجعة ويكون النصب على الحال ،
فكان معناه : أنت طالق على هذه الصفة ، ويكون معنى الرفع " أنت طالق وأنت
مريضة " يعني إذا مرضت ، فإن كان نحويا فقال : أنت طالق مريضة " نصبا " لم تطلق
حتى تصير مريضة ، فإن قال ذلك " بالرفع " وقعت في الحال لأن معناه وأنت مريضة ،
فقد أخبر عن مرضها ، فتطلق صادقا كان أو كاذبا .
فإن قال : نويت إذا مرضت ، كان القول قوله ، وعندنا إن القول قوله على كل
حال ، فإن نوى الإيقاع في الحال وقع ، وإن نوى الشرط بطل لما قلناه .
فإن قال : أنت طالق إن دخلت الدار بكسر " إن " كان شرطا والمراد به الاستقبال
سواء كان نحويا أو غير نحوي ، لأنها للجزاء بلا خلاف ، وإن " نصبها " فإن لم يكن
نحويا فهي للاستقبال أيضا مثل المكسورة لأنه لا يفرق بينهما ، وإن كان نحويا وقع
الطلاق في الحال لأنه يعرف أن معناها أنت طالق ، لأنك دخلت الدار ، وأنه طلقها
لهذه العلة ، وعندنا أيضا كذلك غير أنه إذا كان للشرط لا يقع لما مضى .
إذا قال : أنت طالق أنت طالق أنت طالق ، ونوى الإيقاع وقعت واحدة ، ولا يقع
ما زاد عليها ، سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها .
وعندهم إن كانت غير مدخول بها بانت بالأول ، ولم يقع بعدها شئ ، وإن
كانت مدخولا بها فالأولى طلقة ، ويسأل عن الثانية والثالثة ، فإن قال : أردت تأكيد
الأولى بهما قبل منه ، ولم يقع إلا طلقة ، لأن الكلام يؤكد بالتكرار ، فإن صدقته على
ذلك وإلا فالقول قوله مع يمينه ، لأنه أعرف بما نواه .
الينابيع الفقهية — صفحة 188
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٨