تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وإن قال : إن قدم أبوك فأنت طالق ، كان هذا يمينا لأنه يمنع أباها أن يقدم ليمينه ، ولو قال : إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ، ثم أعاد هذا فقال : إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ، طلقت لأن قوله " إن حلفت بطلاقك فأنت طالق " يمين بالطلاق فإنه يمنع نفسه بهذه اليمين من طلاقها ، فإن أعاد هذا مرة أخرى طلقت أخرى فإن عاد ثالثة طلقت أخرى لأنه كلما أعادها فهي يمين . فإن قال لها : أنت طالق مريضة أو مريضة ، طلقت فيهما إذا مرضت ، وهكذا لو قال وجعة أو وجعة ، وقع عليها إذا صارت وجعة ويكون النصب على الحال ، فكان معناه : أنت طالق على هذه الصفة ، ويكون معنى الرفع " أنت طالق وأنت مريضة " يعني إذا مرضت ، فإن كان نحويا فقال : أنت طالق مريضة " نصبا " لم تطلق حتى تصير مريضة ، فإن قال ذلك " بالرفع " وقعت في الحال لأن معناه وأنت مريضة ، فقد أخبر عن مرضها ، فتطلق صادقا كان أو كاذبا . فإن قال : نويت إذا مرضت ، كان القول قوله ، وعندنا إن القول قوله على كل حال ، فإن نوى الإيقاع في الحال وقع ، وإن نوى الشرط بطل لما قلناه . فإن قال : أنت طالق إن دخلت الدار بكسر " إن " كان شرطا والمراد به الاستقبال سواء كان نحويا أو غير نحوي ، لأنها للجزاء بلا خلاف ، وإن " نصبها " فإن لم يكن نحويا فهي للاستقبال أيضا مثل المكسورة لأنه لا يفرق بينهما ، وإن كان نحويا وقع الطلاق في الحال لأنه يعرف أن معناها أنت طالق ، لأنك دخلت الدار ، وأنه طلقها لهذه العلة ، وعندنا أيضا كذلك غير أنه إذا كان للشرط لا يقع لما مضى . إذا قال : أنت طالق أنت طالق أنت طالق ، ونوى الإيقاع وقعت واحدة ، ولا يقع ما زاد عليها ، سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها . وعندهم إن كانت غير مدخول بها بانت بالأول ، ولم يقع بعدها شئ ، وإن كانت مدخولا بها فالأولى طلقة ، ويسأل عن الثانية والثالثة ، فإن قال : أردت تأكيد الأولى بهما قبل منه ، ولم يقع إلا طلقة ، لأن الكلام يؤكد بالتكرار ، فإن صدقته على ذلك وإلا فالقول قوله مع يمينه ، لأنه أعرف بما نواه .
الينابيع الفقهية — صفحة 188 | علي أصغر مرواريد