كالسلطان والحاج ونحو هذا ، فإن الطلاق يقع ، لأنه تعليق طلاق بصفة ، وإن كان
القادم من يكره طلاقها كالأب والقرابة ، فقد قدم مع الجهل باليمين ، فهل يقع
الطلاق بقدومه ؟ على قولين ، وهكذا لو كان عالما فنسي ، فالجاهل هاهنا والناسي
والمكره حتى فعل بنفسه ، الكل على قولين : أحدهما لا يقع لأنه على غير قصد ،
والثاني يقع لأن الشرط وجد ، كما لو قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق فهل يقع
الطلاق إذا كانت ناسية أو جاهلة باليمين ؟ على القولين ، وهذا لا تأثير له في باب
النذر أصلا لأنه متى قدم لزمه النذر .
وإن قال : كلما قدم فلان فأنت طالق ، فإذا قدم ثلاث مرات قدم وخرج ، ثم
قدم وخرج ثم قدم طلقت ثلاثا لأن الصفات قد وجدت ، وعندنا لا تطلق أصلا وإن
علق به نذر لزمه ثلاث مرات .
إذا قال : إذا رأيت فلانا فأنت طالق ، فرأته ميتا أو حيا على أي صفة كان حنث
لأن الرؤية تطلق على من رآه حيا وميتا ، وهكذا يجب أن نقول إذا علق به نذرا .
الأصل في باب اليمين أنها متى علقت على فعل فاليمين تعلقت بذلك الفعل
فيختلف باختلاف صفات ذلك الفعل لا غير .
فإذا ثبت هذا فحلف رجل " لا أخذت حقك مني " فاليمين علقت بأخذ من له
الحق " فإذا أخذه الذي له منه حنث الحالف ، سواء كان الدافع مكرها على الدفع أو
مختارا لأن الاعتبار بالأخذ ، وإن أخذه مكرها فهل يحنث ؟ على قولين : فإن وضعه
من عليه الحق في حجر من له الدين أو في جيبه أو بين يديه ، فلم يأخذه لم يحنث
لأن الأخذ ما وجد ، وإن أخذ السلطان حق من له الحق ثم أخذه الذي له من السلطان
لم يحنث ، لأنه ما أخذ منه ، وإنما أخذه من الحاكم .
وإن كان حلف " لا أخذت مالك علي " فأخذ من الحاكم لم يحنث ، لأنه ما
أخذ ماله عليه ، وإنما أخذ مال نفسه من الحاكم ، لأن الحاكم لما قبضه برئت ذمته
بقبضه ، وكان المأخوذ مال الآخذ ، فما أخذ ما له عليه ، هذا إذا حلف من عليه الحق
" لا أخذ صاحب الحق حقه " .
الينابيع الفقهية — صفحة 185
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٥