تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
كالسلطان والحاج ونحو هذا ، فإن الطلاق يقع ، لأنه تعليق طلاق بصفة ، وإن كان القادم من يكره طلاقها كالأب والقرابة ، فقد قدم مع الجهل باليمين ، فهل يقع الطلاق بقدومه ؟ على قولين ، وهكذا لو كان عالما فنسي ، فالجاهل هاهنا والناسي والمكره حتى فعل بنفسه ، الكل على قولين : أحدهما لا يقع لأنه على غير قصد ، والثاني يقع لأن الشرط وجد ، كما لو قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق فهل يقع الطلاق إذا كانت ناسية أو جاهلة باليمين ؟ على القولين ، وهذا لا تأثير له في باب النذر أصلا لأنه متى قدم لزمه النذر . وإن قال : كلما قدم فلان فأنت طالق ، فإذا قدم ثلاث مرات قدم وخرج ، ثم قدم وخرج ثم قدم طلقت ثلاثا لأن الصفات قد وجدت ، وعندنا لا تطلق أصلا وإن علق به نذر لزمه ثلاث مرات . إذا قال : إذا رأيت فلانا فأنت طالق ، فرأته ميتا أو حيا على أي صفة كان حنث لأن الرؤية تطلق على من رآه حيا وميتا ، وهكذا يجب أن نقول إذا علق به نذرا . الأصل في باب اليمين أنها متى علقت على فعل فاليمين تعلقت بذلك الفعل فيختلف باختلاف صفات ذلك الفعل لا غير . فإذا ثبت هذا فحلف رجل " لا أخذت حقك مني " فاليمين علقت بأخذ من له الحق " فإذا أخذه الذي له منه حنث الحالف ، سواء كان الدافع مكرها على الدفع أو مختارا لأن الاعتبار بالأخذ ، وإن أخذه مكرها فهل يحنث ؟ على قولين : فإن وضعه من عليه الحق في حجر من له الدين أو في جيبه أو بين يديه ، فلم يأخذه لم يحنث لأن الأخذ ما وجد ، وإن أخذ السلطان حق من له الحق ثم أخذه الذي له من السلطان لم يحنث ، لأنه ما أخذ منه ، وإنما أخذه من الحاكم . وإن كان حلف " لا أخذت مالك علي " فأخذ من الحاكم لم يحنث ، لأنه ما أخذ ماله عليه ، وإنما أخذ مال نفسه من الحاكم ، لأن الحاكم لما قبضه برئت ذمته بقبضه ، وكان المأخوذ مال الآخذ ، فما أخذ ما له عليه ، هذا إذا حلف من عليه الحق " لا أخذ صاحب الحق حقه " .