واحدة ثلاث صواحبات لم يطأهن .
فإن وطئ واحدة ، طلقت ثلاثا ، لأن لها ثلاث صواحبات لم توطأ ، وطلقت
كل واحدة من الباقيات طلقتين ، لأن لكل واحدة صاحبتين لم توطأ ، وإن وطئ
ثنتين طلقت كل واحدة منهما طلقتين ، لأن لكل واحدة صاحبتين لم توطأ وطلقت
كل واحدة من الأخيرتين طلقة طلقة ، لأن لكل واحدة صاحبة لم توطأ ، وإن وطئ
ثلاثا طلقت كل واحدة طلقة ، لأن لكل واحدة صاحبة لم توطأ ولم تطلق التي لم
يطأها ، لأنه ليس لها صاحبة لم توطأ ، هذا إذا علق طلاقها باليوم .
فأما إن أطلق هذه ولم يحده بزمان ، كان وقت الوطء طول عمره ، فإن مات
فالحكم فيه كما لو خرج اليوم ، فينظر في من وطئ منهن ومن لم يطأها فالحكم فيه
على ما قلناه في اليوم وقد مضى .
وهذه لمسألة لا تصح عندنا في الطلاق لما مضى ، ويمكن فرضها في النذر بأن
يقول : أيتكن لم أطأها اليوم فلله علي عتق رقبة بعدد صواحباتها ، فإنه ينعقد النذر
ويلزمه بحسب ما جرى شرحه سواء بلا خلاف في شئ منه .
إذا قال لها : إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ، ثم قال لها بعد هذه : إذا طلعت
الشمس فأنت طالق ، وإذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ، وإذا قدم الحاج فأنت
طالق ، فعندنا لا يقع في الحال ، ولا فيما بعد لما مضى ، وعندهم لا يقع الطلاق
أيضا ، فإن قال بدلا من ذلك : إن دخلت الدار فأنت طالق ، إن كلمت أمك فأنت
طالق ، وقع .
والفصل بينهما أن اليمين ما منع نفسه بها فعل شئ أو ألزم نفسه بها فعل شئ
فإن قال : والله ما دخلت الدار ، فقد منع نفسه من الدخول ، ولو حلف والله لأدخلن
الدار ، أوجب على نفسه بها فعلا ، وما لم يمنع عن شئ ، ولا يمتنع عن شئ فليس
بيمين ، وقوله " إذا طلعت الشمس فأنت طالق " لا يمنع الشمس طلوعها ، ولا يوجب
عليها طلوعا فلم يكن يمينا فلم يقع الطلاق ، وقوله " إن دخلت الدار فأنت طالق "
يمين بالطلاق ، فلهذا وقع الطلاق .
الينابيع الفقهية — صفحة 187
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٧