تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فأما إن حلف " لا أعطيك مالك علي " فاليمين يتعلق هاهنا بإعطاء الحالف ، فإن أعطاه مختارا حنث وإن أعطاه مكرها فعلى قولين ، وعلى هذا لو وضع حقه في جيبه أو حجره حنث لأن الإعطاء قد وجد ، وإن أخذه السلطان منه ودفعه إلى صاحب الدين لم يحنث لأنه ما أعطاه وإنما أعطى السلطان . وعندنا أن هذه الأيمان لا تنعقد ، ولا تجب بمخالفتها الكفارة لأن الأولى خلافها ، ومتى كانت الأيمان بالطلاق ، كانت باطلة ، لأن اليمين بالطلاق لا تنعقد عندنا ، غير أنه إن علق بذلك النذر كان وجوبه على ما حكيناه في اليمين عن المخالف . إذا قال : إن كلمت فلانا فأنت طالق ، عندنا لا تطلق وإن كلمته ، لما مضى ، وعندهم إن كان بالبصرة فقالت هي ببغداد : يا أبا فلان ، لم تحنث لأن التكليم عبارة عن تكليمه من حيث يسمع الكلام ، ويفهم الخطاب ، وعندنا مثل ذلك إذا علق به نذرا . فأما إن كلمته ميتا أو نائما أو هي نائمة أو مغلوبا على عقله بجنون أو غيره لم يحنث لأن هذا لا يعقل الكلام ، وإن كلمته مكرهة فعلى قولين أصحهما عندنا أنها لا يجب عليها شئ إذا علق به نذرا وإن كلمته سكرانة حنث لأنه كالصاحي ، وإن كلمته بحيث يسمع الكلام منها حنث سمع كلامها أو لم يسمع ، لأنه يقال : كلمته ولم يسمع ، وإن كان أصم فكلمته فإن كان كلاما يسمع هذا الأصم مثله حنث سمع الأصم أو لم يسمع لأنه كلام مثله . وإن كان كلاما على صفة لا يسمع هذا الأصم لكن لو كان مكانه سميعا لسمع وإنما لم يسمع هذا لصممه فعلى وجهين : أحدهما يحنث لأنه كلام يسمع مثله ، وهو الذي يقوى في نفسي إذا علق به نذرا ، والثاني وهو الصحيح عندهم أنه لا يحنث لأنها كلمته على صفة لا يسمع مثله كلامها كالنائم والغائب . إذا كان له أربع زوجات فقال : أيتكن لم أطأها اليوم فصواحباتها طوالق ، نظرت : فإن خرج اليوم قبل أن يطأ واحدة منهن طلقت كل واحدة ثلاثا لأن لكل