فأما إن حلف " لا أعطيك مالك علي " فاليمين يتعلق هاهنا بإعطاء الحالف ،
فإن أعطاه مختارا حنث وإن أعطاه مكرها فعلى قولين ، وعلى هذا لو وضع حقه في
جيبه أو حجره حنث لأن الإعطاء قد وجد ، وإن أخذه السلطان منه ودفعه إلى صاحب
الدين لم يحنث لأنه ما أعطاه وإنما أعطى السلطان .
وعندنا أن هذه الأيمان لا تنعقد ، ولا تجب بمخالفتها الكفارة لأن الأولى
خلافها ، ومتى كانت الأيمان بالطلاق ، كانت باطلة ، لأن اليمين بالطلاق لا تنعقد
عندنا ، غير أنه إن علق بذلك النذر كان وجوبه على ما حكيناه في اليمين عن
المخالف .
إذا قال : إن كلمت فلانا فأنت طالق ، عندنا لا تطلق وإن كلمته ، لما مضى ،
وعندهم إن كان بالبصرة فقالت هي ببغداد : يا أبا فلان ، لم تحنث لأن التكليم عبارة
عن تكليمه من حيث يسمع الكلام ، ويفهم الخطاب ، وعندنا مثل ذلك إذا علق به
نذرا .
فأما إن كلمته ميتا أو نائما أو هي نائمة أو مغلوبا على عقله بجنون أو غيره لم
يحنث لأن هذا لا يعقل الكلام ، وإن كلمته مكرهة فعلى قولين أصحهما عندنا أنها لا
يجب عليها شئ إذا علق به نذرا وإن كلمته سكرانة حنث لأنه كالصاحي ، وإن
كلمته بحيث يسمع الكلام منها حنث سمع كلامها أو لم يسمع ، لأنه يقال : كلمته
ولم يسمع ، وإن كان أصم فكلمته فإن كان كلاما يسمع هذا الأصم مثله حنث سمع
الأصم أو لم يسمع لأنه كلام مثله .
وإن كان كلاما على صفة لا يسمع هذا الأصم لكن لو كان مكانه سميعا لسمع
وإنما لم يسمع هذا لصممه فعلى وجهين : أحدهما يحنث لأنه كلام يسمع مثله ،
وهو الذي يقوى في نفسي إذا علق به نذرا ، والثاني وهو الصحيح عندهم أنه لا
يحنث لأنها كلمته على صفة لا يسمع مثله كلامها كالنائم والغائب .
إذا كان له أربع زوجات فقال : أيتكن لم أطأها اليوم فصواحباتها طوالق ،
نظرت : فإن خرج اليوم قبل أن يطأ واحدة منهن طلقت كل واحدة ثلاثا لأن لكل
الينابيع الفقهية — صفحة 186
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٦