تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الاشتراك كانت على التراخي . والذي يقتضيه مذهبنا أنا إذا علقنا بذلك نذرا أن يفصل بين الحرفين لما تقدم . وكل موضع قلنا على الفور فمتى وجدت الصفة وقع الطلاق ، وإن فاتت زال العقد وانحلت الصفة . وكل موضع قلنا على التراخي فهو على التراخي أبدا ، فإن ماتا أو أحدهما وقع الطلاق من قبل وفاته في الزمان الذي يسمع إيقاع الطلاق فيه ، لأن قوله : إن لم أطلقك فأنت طالق ، معناه إن فاتني طلاقك ، والفوات يكون إذا بقي من الحياة الزمان الذي يفوته فيه قوله " أنت طالق " وهكذا يجب أن نقوله في النذر سواء أنه يلزمه في هذا الوقت غير أن هذا في حرف " إن " و " إن لم " فقط على ما بيناه . إذا قال : كلما لم أطلقك فأنت طالق ، فكلما للزمان ك‍ " متى " لكنها للتكرار ومتى لغير التكرار ، فإذا لم يطلقها طلقت ثلاثا لأن معنى كلما لم أطلقك أي " أي وقت عدم طلاقك " فإذا مضى بعد هذا زمان يسع لطلاقها فلم يفعل طلقت ، فإذا مضى بعده مثل هذا وقعت أخرى ، فإذا مضى زمان بعده مثله وقعت أخرى ، ثلاث تطليقات وهكذا يجب أن نقول في النذر سواء . إذا قال : إذا قدم فلان فأنت طالق ، فعندنا لا يقع على حال ، وعندهم إن جئ به ميتا لم تطلق ، لأن القدوم لم يوجد منه وإنما قدم به ، وإن قدم به مكرها وكان محمولا لم تطلق لأنه لا يقال : قدم ، وإنما يقال : جئ به ، وأتي به ، كما لو أخذ السلطان اللصوص وحملهم إلى البلد ، لا يقال : قدم اللصوص ، وإنما يقال : قدم بهم وجئ بهم ، وهكذا نقول إذا علق بقدومه نذرا . وإن كان مكرها ماشيا فهل يجب أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يحنث لأن القدوم وجد منه ، وهو الأقوى عندنا إذا علقنا به النذر ، والثاني لا يحنث لأن المكره مسلوب الفعل . فأما إن قدم باختياره مع العلم باليمين وقع الطلاق ، وعندنا يلزم به النذر وإن قدم مع الجهل باليمين ، فإن كان ممن لا يكره طلاقها ولا يمتنع من القدوم لطلاقها