الاشتراك كانت على التراخي .
والذي يقتضيه مذهبنا أنا إذا علقنا بذلك نذرا أن يفصل بين الحرفين لما تقدم .
وكل موضع قلنا على الفور فمتى وجدت الصفة وقع الطلاق ، وإن فاتت زال
العقد وانحلت الصفة .
وكل موضع قلنا على التراخي فهو على التراخي أبدا ، فإن ماتا أو أحدهما وقع
الطلاق من قبل وفاته في الزمان الذي يسمع إيقاع الطلاق فيه ، لأن قوله : إن لم أطلقك
فأنت طالق ، معناه إن فاتني طلاقك ، والفوات يكون إذا بقي من الحياة الزمان الذي
يفوته فيه قوله " أنت طالق " وهكذا يجب أن نقوله في النذر سواء أنه يلزمه في هذا
الوقت غير أن هذا في حرف " إن " و " إن لم " فقط على ما بيناه .
إذا قال : كلما لم أطلقك فأنت طالق ، فكلما للزمان ك " متى " لكنها للتكرار
ومتى لغير التكرار ، فإذا لم يطلقها طلقت ثلاثا لأن معنى كلما لم أطلقك أي " أي
وقت عدم طلاقك " فإذا مضى بعد هذا زمان يسع لطلاقها فلم يفعل طلقت ، فإذا
مضى بعده مثل هذا وقعت أخرى ، فإذا مضى زمان بعده مثله وقعت أخرى ، ثلاث
تطليقات وهكذا يجب أن نقول في النذر سواء .
إذا قال : إذا قدم فلان فأنت طالق ، فعندنا لا يقع على حال ، وعندهم إن جئ
به ميتا لم تطلق ، لأن القدوم لم يوجد منه وإنما قدم به ، وإن قدم به مكرها وكان
محمولا لم تطلق لأنه لا يقال : قدم ، وإنما يقال : جئ به ، وأتي به ، كما لو أخذ
السلطان اللصوص وحملهم إلى البلد ، لا يقال : قدم اللصوص ، وإنما يقال : قدم
بهم وجئ بهم ، وهكذا نقول إذا علق بقدومه نذرا .
وإن كان مكرها ماشيا فهل يجب أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يحنث لأن
القدوم وجد منه ، وهو الأقوى عندنا إذا علقنا به النذر ، والثاني لا يحنث لأن المكره
مسلوب الفعل .
فأما إن قدم باختياره مع العلم باليمين وقع الطلاق ، وعندنا يلزم به النذر وإن قدم
مع الجهل باليمين ، فإن كان ممن لا يكره طلاقها ولا يمتنع من القدوم لطلاقها
الينابيع الفقهية — صفحة 184
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٤