تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
إن دخلت الدار ، وإن لبست أو أكلت ، فمتى تجردت عن عطية وحرف " لم " كانت على التراخي . فإذا قال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، فإن فيها وفي كل الحروف على التراخي لأنه علق الطلاق بها بوجود فعل يحدثه ، وأي وقت أحدث الفعل تعلق الحكم به . فإن وجدت الصفة طلقت ، وإن ماتا أو أحدهما قبل وجودها انحلت الصفة ولم يقع الطلاق ، لأن الصفة قد فاتت بموته ، وهي تقتضي وجودها في حال الحياة وقد زالت ، وهكذا يجب أن نقول إن علق بذلك نذرا من عتق أو صيام أو غيرهما . الضرب الثاني : إن علق الطلاق بها بعطية أو ضمان ، فقال : إن أعطيتني ألفا فأنت طالق ، أو إذا ، أو متى ما ، أو متى ، فالحكم في الضمان والعطية واحد ، وفي هذا الفصل على ضربين . أحدهما : لا يكون على الفور ، وهي متى ما ، وأي وقت ، وأي حين ، وأي زمان ، متى ضمنت أو أعطت وقع الطلاق ، وإن كان على التراخي ، وهكذا نقول إذا جعل ذلك نذرا . ثانيهما : يكون على الفور ، وهي إن وإذا ، فإذا قال : إن أعطيتني ألفا فأنت طالق ، فإن أعطته على الفور وإلا بطل الإيجاب وكذلك في إذا . والفرق بين هذين الحرفين وبين الخمسة هو أن " إن وإذا " لا يدلان على الزمان لا على فور ولا تراخ ، والمعاوضة تقتضي الفور من حيث الاستدلال فإذا علقت العطية بها أخلصتها للفور ، وليس كذلك " متى ومتى ما " لأن حقيقة هذه الحروف تشتمل كل الزمان والمعاوضة تقتضي الفور استدلالا ، فإذا علقت بها لم تنقلها عن حقيقتها بالاستدلال ، وهكذا يجب أن نقول إذا جعل نذرا . ويقوى أيضا أن يكون ذلك مجرى ما تقدم في الحروف من أنها على التراخي ، وإنما منع المخالف من حيث المعاوضة قياسا على البيع ، ونحن لا نقول بذلك . فإذا تقرر هذا فكل موضع قلنا على الفور ، فإن وجدت الصفة على الفور وإلا بطل ، وكل موضع قلنا على التراخي ، فالعقد قائم بحاله ، فإن وجدت الصفة وقع