إن دخلت الدار ، وإن لبست أو أكلت ، فمتى تجردت عن عطية وحرف " لم " كانت
على التراخي .
فإذا قال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، فإن فيها وفي كل الحروف على التراخي
لأنه علق الطلاق بها بوجود فعل يحدثه ، وأي وقت أحدث الفعل تعلق الحكم به .
فإن وجدت الصفة طلقت ، وإن ماتا أو أحدهما قبل وجودها انحلت الصفة ولم
يقع الطلاق ، لأن الصفة قد فاتت بموته ، وهي تقتضي وجودها في حال الحياة وقد
زالت ، وهكذا يجب أن نقول إن علق بذلك نذرا من عتق أو صيام أو غيرهما .
الضرب الثاني : إن علق الطلاق بها بعطية أو ضمان ، فقال : إن أعطيتني ألفا
فأنت طالق ، أو إذا ، أو متى ما ، أو متى ، فالحكم في الضمان والعطية واحد ، وفي
هذا الفصل على ضربين .
أحدهما : لا يكون على الفور ، وهي متى ما ، وأي وقت ، وأي حين ، وأي
زمان ، متى ضمنت أو أعطت وقع الطلاق ، وإن كان على التراخي ، وهكذا نقول إذا
جعل ذلك نذرا .
ثانيهما : يكون على الفور ، وهي إن وإذا ، فإذا قال : إن أعطيتني ألفا فأنت
طالق ، فإن أعطته على الفور وإلا بطل الإيجاب وكذلك في إذا .
والفرق بين هذين الحرفين وبين الخمسة هو أن " إن وإذا " لا يدلان على الزمان لا
على فور ولا تراخ ، والمعاوضة تقتضي الفور من حيث الاستدلال فإذا علقت العطية
بها أخلصتها للفور ، وليس كذلك " متى ومتى ما " لأن حقيقة هذه الحروف تشتمل كل
الزمان والمعاوضة تقتضي الفور استدلالا ، فإذا علقت بها لم تنقلها عن حقيقتها
بالاستدلال ، وهكذا يجب أن نقول إذا جعل نذرا .
ويقوى أيضا أن يكون ذلك مجرى ما تقدم في الحروف من أنها على التراخي ،
وإنما منع المخالف من حيث المعاوضة قياسا على البيع ، ونحن لا نقول بذلك .
فإذا تقرر هذا فكل موضع قلنا على الفور ، فإن وجدت الصفة على الفور وإلا
بطل ، وكل موضع قلنا على التراخي ، فالعقد قائم بحاله ، فإن وجدت الصفة وقع
الينابيع الفقهية — صفحة 182
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٢