تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
المراد باللفظ مما ليس بمراد فيخرج بعض ما تناوله اللفظ ، وهذا يرفع كل الطلاق فلم يصح . وهكذا حكم الإقرار لأنه إذا قال : لفلان علي عشرة إلا عشرة ، لم يقبل بلا خلاف ، ولو قال عشرة إلا خمسة ، قبل . وأما الضرب الثاني الذي يقبل في الظاهر والباطن ، فهو ما ينقل الطلاق من حالة إلى حالة ووقت إلى وقت ، مثل قوله : أنت طالق إذا دخلت الدار ، أو أنت طالق إذا جاء رأس الشهر ، أو طالق من وثاق ، فهذا إذا تلفظ به قبل ، وإذا نواه قبل عندنا ، وعندهم يقبل فيما بينه وبين الله ، لأنه ليس يرفع كله بوقوع غيره ، وإنما ينقله من وقت إلى وقت ، وحالة إلى حالة ، واللفظ محتمل . وأما الضرب الثالث وهو الذي يقبل في الظاهر إذا تلفظ به ، ولا يقبل في الباطن إذا نواه ، فهو أن يقول : أنت طالق إن شاء الله ، أو أنت طالق ثلاثا الاثنتين ، وإلا واحدة ، فهذا إذا تلفظ به وأظهره قبل بلا خلاف ، وإذا نواه بقلبه قبل عندنا ، وعندهم لا يقبل لأن اللفظ أقوى من النية . ويتفرع على هذا إذا كان له أربع نسوة فقال : أنتن طوالق ، أو قال : طلقت نسائي ، ثم قال : أردت بعضهن ، قبل ذلك منه لأنه وإن كان له لفظ عام فإنه يصلح للخصوص ، وإن قال : أربعتكن طوالق ، ثم قال : أردت بعضهن لم يقبل لما قلناه . وإذا قال : كلما طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة ، فأنت طالق قبله ثلاثا ، فإنه إن طلقها طلقة أو طلقتين وهي مدخول بها لم تطلق عندهم ، لأنه متى وقع عليها الطلاق اقتضى أن تثبت فيه الرجعة ، وإذا ثبتت فيه الرجعة ، وقع الثلاث وإذا وقع الثلاث ، لم تثبت الرجعة ، وإذا لم تثبت الرجعة لم تقع الثلاث ، فوقوع أحدهما ينافي الآخر ، فلم يقع . والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقع ما يباشرها وهي طلقة واحدة ، ويثبت له الرجعة فلا يقع الثلاث قبلها ، لأنها معلقة بشرط فيبطل ، فأما إن طلقها طلقة أو طلقتين وهي غير مدخول بها أو طلقها ثلاثا أو خالعها ، فإن ذلك يقع عندهم لأنه لا يثبت به