المراد باللفظ مما ليس بمراد فيخرج بعض ما تناوله اللفظ ، وهذا يرفع كل الطلاق فلم
يصح .
وهكذا حكم الإقرار لأنه إذا قال : لفلان علي عشرة إلا عشرة ، لم يقبل
بلا خلاف ، ولو قال عشرة إلا خمسة ، قبل .
وأما الضرب الثاني الذي يقبل في الظاهر والباطن ، فهو ما ينقل الطلاق من
حالة إلى حالة ووقت إلى وقت ، مثل قوله : أنت طالق إذا دخلت الدار ، أو أنت
طالق إذا جاء رأس الشهر ، أو طالق من وثاق ، فهذا إذا تلفظ به قبل ، وإذا نواه قبل
عندنا ، وعندهم يقبل فيما بينه وبين الله ، لأنه ليس يرفع كله بوقوع غيره ، وإنما ينقله
من وقت إلى وقت ، وحالة إلى حالة ، واللفظ محتمل .
وأما الضرب الثالث وهو الذي يقبل في الظاهر إذا تلفظ به ، ولا يقبل في الباطن
إذا نواه ، فهو أن يقول : أنت طالق إن شاء الله ، أو أنت طالق ثلاثا الاثنتين ، وإلا
واحدة ، فهذا إذا تلفظ به وأظهره قبل بلا خلاف ، وإذا نواه بقلبه قبل عندنا ، وعندهم
لا يقبل لأن اللفظ أقوى من النية .
ويتفرع على هذا إذا كان له أربع نسوة فقال : أنتن طوالق ، أو قال : طلقت
نسائي ، ثم قال : أردت بعضهن ، قبل ذلك منه لأنه وإن كان له لفظ عام فإنه يصلح
للخصوص ، وإن قال : أربعتكن طوالق ، ثم قال : أردت بعضهن لم يقبل لما قلناه .
وإذا قال : كلما طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة ، فأنت طالق قبله ثلاثا ، فإنه إن
طلقها طلقة أو طلقتين وهي مدخول بها لم تطلق عندهم ، لأنه متى وقع عليها الطلاق
اقتضى أن تثبت فيه الرجعة ، وإذا ثبتت فيه الرجعة ، وقع الثلاث وإذا وقع الثلاث ، لم
تثبت الرجعة ، وإذا لم تثبت الرجعة لم تقع الثلاث ، فوقوع أحدهما ينافي الآخر ، فلم
يقع .
والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقع ما يباشرها وهي طلقة واحدة ، ويثبت له الرجعة
فلا يقع الثلاث قبلها ، لأنها معلقة بشرط فيبطل ، فأما إن طلقها طلقة أو طلقتين وهي
غير مدخول بها أو طلقها ثلاثا أو خالعها ، فإن ذلك يقع عندهم لأنه لا يثبت به
الينابيع الفقهية — صفحة 171
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧١