وأشهدوا ذوي عدل منكم ، وذلك صريح لأنه أمر وهو يقتضي الوجوب .
فإن قالوا : ذلك يرجع إلى المراجعة .
قلنا لا يصح لأن الفراق أقرب إليه لأنه قال : فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن
بمعروف أو فارقوهن بمعروف ، يعني الطلاق ، على أن لنا أن نحمل ذلك على
الجميع ، وأيضا فإن الإشهاد على المراجعة لا يجب ولا هو شرط في صحتها ،
وذلك شرط في إيقاع الطلاق ، فحمله عليه أولى .
مسألة 6 : طلاق الحامل المستبين حملها يقع على كل حال بلا خلاف
سواء كانت حائضا أو طاهر لا يختلف أصحابنا في ذلك على خلاف بينهم في
أن الحامل هل تحيض أم لا ؟ ولا بدعة في طلاق الحامل عندنا .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، وعليه عامة أصحابه ، وفي
أصحابه من قال على القول الذي يقوله إنها تحيض : إن في طلاقها سنة وبدعة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وهي مطلقة .
مسألة 7 : إذا قال لحائض : أنت طالق طلاق السنة لا يقع طلاقه .
وقال الشافعي : لا يقع الطلاق في الحال فإذا طهرت وقع قبل الغسل
وبعده سواء ، وقال أبو حنيفة : إن انقطع لأكثر الحيض - كما قال الشافعي - وإن
كان لأقل من ذلك لم تطلق حتى تغتسل .
دليلنا : إنا قد بينا أن طلاق الحائض لا يقع في الحال ، والطلاق بشرط لا
يقع أيضا على ما نبينه فسقط عنا هذا الفرع .
مسألة 8 : إذا قال لها في طهر لم يجامعها فيه : أنت طالق للبدعة ، وقع
طلاقه في الحال ، وقوله للبدعة لغو إلا أن ينوي أنها طالق إذا حاضت فإنه لا يقع
أصلا لأنه علقه بشرط .
الينابيع الفقهية — صفحة 9
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩