تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
ابن سيرين ، وفي الفقهاء ، أحمد وإسحاق وأبو ثور . وقال قوم : إذا طلقها في طهر واحد ثنتين أو ثلاثا دفعة واحدة أو متفرقة فعل محرما وعصى وأثم ، ذهب إليه في الصحابة علي عليه السلام وعمر وابن عمر وابن مسعود وابن عباس ، وفي الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه ومالك قالوا : إلا أن ذلك واقع . دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى من إجماع الفرقة وأن الأصل بقاء العقد ، وقال تعالى : إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ، فأمر بإحصاء العدة ، ثبت أنه أراد في كل قرء تطليقة لأنه لو أمكن الجمع بين الثلاث لما احتاج إلى إحصاء العدة في غير المدخول بها ، وذلك خلاف الظاهر ، وقال تعالى : الطلاق مرتان ، يعني دفعتان . ثم قال بعد ذلك : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، ومن جمع ما بين الثلاث ما طلق مرتين ولا الثالثة ، وذلك خلاف الظاهر . فإن قيل : العدد إذا ذكر عقيب الاسم لم يقتض التفريق ، مثاله : إذا قال : له على مائة درهم مرتان ، وإذا ذكر عقيب فعل اقتضى التفريق ، مثاله : أدخل الدار مرتين أو ضربت مرتين ، والعدد في الآية عقيب الاسم لا الفعل . قلنا : قوله تعالى : الطلاق مرتان ، معناه طلقوا مرتين ، لأنه لو كان خبرا لكان كذبا ، فالعدد مذكور عقيب فعل لا اسم ، وليس لأحد أن يقول لا فرق بين أن يكون التفريق في طهر أو طهرين ، وذلك أنه إذا ثبت وجوب التفريق وجب على ما قلناه لأن أحدا لا يفرق . وروى ابن عمر قال : طلقت زوجتي وهي حائض ، فقال لي النبي صلى الله عليه وآله : ما هكذا أمرك ربك إنما السنة أن تستقبل بها الطهر فتطلقها في كل قرء تطليقة فثبت أن ذلك بدعة . وفي الخبر المتقدم حين سأل ابن عمر النبي صلى الله عليه وآله : لو طلقتها ثلاثا ؟ فقال : عصيت ربك ، فدل على أنه بدعة ومحرم ، ولأنه إجماع الصحابة ،