تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
عليهن ، وإن كان العقد باقيا ، ولو كان الظاهر ما قالوه لتركنا ذلك للأدلة التي تقدمت . ولقول النبي صلى الله عليه وآله وأمره بالمراجعة الذي يقتضي الوجوب ، وليس ترك أمر النبي صلى الله عليه وآله وحمله على الإباحة الاستحباب ليسلم ظاهر المراجعة بأولى من حمل المراجعة على التمسك بالعقد ليسلم ظاهر الأمر بالوجوب ، وإذا تساويا سقط الاحتجاج بالأخبار . فأما قول النبي صلى الله عليه وآله حين سأله : لو طلقتها ثلاثا ؟ قال : بانت امرأتك وعصيت ربك ، ليس في ظاهره أنه قال " لو طلقها ثلاثا وهي حائض " بل لا يمتنع أنه أراد لو طلقها ثلاثا للسنة بانت منه وعصى ربه إذا كان الطلاق مكروها بأن تكون الحال حال سلامة ، وارتكاب المكروه يقال فيه أنه عصى ربه كما بين في غير موضع . فأما قول عبد الله بن عمر حين قال له : فتعتد بها ، قال : فمه ، فيه دليل لنا لأنه إنما أسكته لأنه أخبره عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أمره بالتمسك بالعقد ، فكيف تعتد بذلك مع أمر النبي صلى الله عليه وآله بخلافه ؟ . مسألة 3 : إذا طلقها ثلاثا بلفظ واحد كان مبدعا ووقعت واحدة عند تكامل الشروط عند أكثر أصحابنا ، وفيهم من قال : لا يقع شئ أصلا ، وبه قال علي عليه السلام وأهل الظاهر ، وحكى الطحاوي عن محمد بن إسحاق أنه قال : تقع واحدة كما قلناه ، وروي أن ابن عباس وطاووسا كانا يذهبان إلى ما يقوله الإمامية . وقال الشافعي : المستحب أن يطلقها طلقة ليكون خاطبا من الخطاب قبل الدخول ومراجعا لها بعد الدخول ، فإن طلقها ثنتين أو ثلاثا في طهر لم يجامعها فيه دفعة أو متفرقة كان ذلك مباحا غير محظور ووقع ، وبه قال في الصحابة عبد الرحمان بن عوف ، ورووه عن الحسن بن علي عليه السلام ، وفي التابعين