تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فإذا طلقها طلقة نظرت : فإن أطلق فقال : أنت طالق ، طلقت في الحال ، وهكذا لو قيد فقال : أنت طالق للسنة أو أنت طالق للبدعة ، لأن قوله أنت طالق إيقاع وقوله بعد هذا للسنة أو البدعة ، وصف للطلقة بما لا يتصف به ، فلغت الصفة ووقع الطلاق . فإن قال : أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة وقع في الحال ، لأنه قد وصفها بصفتها . فإذا قال : أنت طالق طلقة للسنة والبدعة معا وقع في الحال ولغت الصفة لما مضى ، وهكذا لو قال : أنت طالق طلقة للسنة أو البدعة وقع في الحال . فإذا ثبت هذا فقال للصغيرة : أنت طالق للبدعة ، فقد قلنا إنه يقع في الحال ، فإن قال : نويت بقولي للبدعة زمان طلاق البدعة - وهو أن يقع عليها إذا حاضت - ، عندنا يقبل منه ، لأن نيته معتبرة ، ولا طريق إليها إلا من جهته ، وعندهم لا يقبل منه لأنه خلاف الظاهر لكنه يدين فيما بينه وبين الله لأنه محتمل ، وهذا أصل في الطلاق كقوله : أنت طالق ، فالظاهر أنه وقع . فإن قال : نويت إن دخلت الدار ، عندنا يقبل وعندهم لا يقبل منه في ظاهر الحكم وقبل فيما بينه وبين الله فيكون طلاقا في الظاهر زوجته في الباطن ، حتى إذا وجدت الصفة طلقت بوجودها عندهم ، وعندنا لا يقع لأنه طلاق بشرط . فإن كانت الحامل ترى على هيئة الحيض صفة وقدرا فقال لها : أنت طالق للسنة في زمان الدم ، وقع عندنا ، وعندهم إن حكم بأن ذلك دم فساد وقع ، وإن قيل إنه دم حيض فعلى وجهين : أحدهما لا يقع في الحال ، لأنه حيض صحيح في مدخول بها كالحائل ، ومنهم من قال : يقع في الحال لأنه إنما حرم ذلك في الحائل المدخول بها لئلا تطول العدة . وأما من في طلاقها سنة وبدعة فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يطلقها للسنة أو البدعة . فإن طلقها للسنة نظرت : فإن كانت في طهر ما جامعها فيه وقع في الحال لأنه