أحدهما : قوله : مره فليراجعها ، ثبت أن الطلاق كان واقعا .
والثاني : قوله لابن عمر : فتعتد بذلك ، فأنكر عليه فقال : فمه - أي اسكت -
أرأيت إن عجز ابن عمر عن العلم بأنه واقع ، واستحمق ، أما كان الطلاق واقعا ؟
وروى الحسن عن ابن عمر قال : طلقت زوجتي طلقة واحدة وهي حائض
فأردت أن أتبعها بالطلقتين الأخريين ، فسألت النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك
فأمرني أن أراجعها ، فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيت لو طلقها ثلاثا ؟
فقال : بانت امرأتك وعصيت ربك ، قالوا : وفيه دليلان :
أحدهما : إنه أمره بالرجعة وقد طلق واحدة .
والثاني : قول النبي صلى الله عليه وآله : بانت امرأتك وعصيت ربك ، فلولا
أنه كان يقع وإلا لم تبن به أصلا .
والجواب أن هذه الأخبار كلها أخبار آحاد ، ونحن لا نعمل بها ، ثم مع
ذلك هي مخالفة للكتاب والسنة على ما بيناه ، وما خالف الكتاب لا يجب العمل
به .
وأيضا فإنها معارضة بالخبر الذي قدمناه ، وبأخبار عن أئمتنا عليه السلام
عن النبي صلى الله عليه وآله ، ثم لو سلمناها على ما بها كان لنا أن نحملها على أنه
أراد بالمراجعة التمسك بالزوجية ، لأن الطلاق غير واقع ، فدل على ذلك أنه
أمره بذلك ، وأمر النبي صلى الله عليه وآله على الوجوب .
فلو كان المراد ما قالوه من أنه قد وقع الطلاق ، وإنما أراد المراجعة لها لما
كان النبي صلى الله عليه وآله أمره بذلك لأنه غير واجب ، فإن حملوا المراجعة
على الاستحباب أو الإباحة كان ذلك تركا للظاهر .
وليس لهم أن يقولوا : الظاهر من المراجعة إعادة المرأة إلى الزوجية بعد
وقوع الطلاق لا التمسك بالزوجية .
قيل : لا نسلم ذلك لأن ما يجب العمل به قد يقال فيه المراجعة . ألا ترى أنه
قد يقال في من ترك القسم بين الزوجات والنفقة عليهن : راجع أزواجك وأنفق
الينابيع الفقهية — صفحة 5
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥