تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
أحدهما : قوله : مره فليراجعها ، ثبت أن الطلاق كان واقعا . والثاني : قوله لابن عمر : فتعتد بذلك ، فأنكر عليه فقال : فمه - أي اسكت - أرأيت إن عجز ابن عمر عن العلم بأنه واقع ، واستحمق ، أما كان الطلاق واقعا ؟ وروى الحسن عن ابن عمر قال : طلقت زوجتي طلقة واحدة وهي حائض فأردت أن أتبعها بالطلقتين الأخريين ، فسألت النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فأمرني أن أراجعها ، فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيت لو طلقها ثلاثا ؟ فقال : بانت امرأتك وعصيت ربك ، قالوا : وفيه دليلان : أحدهما : إنه أمره بالرجعة وقد طلق واحدة . والثاني : قول النبي صلى الله عليه وآله : بانت امرأتك وعصيت ربك ، فلولا أنه كان يقع وإلا لم تبن به أصلا . والجواب أن هذه الأخبار كلها أخبار آحاد ، ونحن لا نعمل بها ، ثم مع ذلك هي مخالفة للكتاب والسنة على ما بيناه ، وما خالف الكتاب لا يجب العمل به . وأيضا فإنها معارضة بالخبر الذي قدمناه ، وبأخبار عن أئمتنا عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله ، ثم لو سلمناها على ما بها كان لنا أن نحملها على أنه أراد بالمراجعة التمسك بالزوجية ، لأن الطلاق غير واقع ، فدل على ذلك أنه أمره بذلك ، وأمر النبي صلى الله عليه وآله على الوجوب . فلو كان المراد ما قالوه من أنه قد وقع الطلاق ، وإنما أراد المراجعة لها لما كان النبي صلى الله عليه وآله أمره بذلك لأنه غير واجب ، فإن حملوا المراجعة على الاستحباب أو الإباحة كان ذلك تركا للظاهر . وليس لهم أن يقولوا : الظاهر من المراجعة إعادة المرأة إلى الزوجية بعد وقوع الطلاق لا التمسك بالزوجية . قيل : لا نسلم ذلك لأن ما يجب العمل به قد يقال فيه المراجعة . ألا ترى أنه قد يقال في من ترك القسم بين الزوجات والنفقة عليهن : راجع أزواجك وأنفق