مسألة 32 : إذا نكحت المعتدة ووطئها الناكح وهما جاهلان بتحريم
الوطء أو كان الواطئ جاهلا والمرأة عالمة فلا حد على الواطئ ويلحقه النسب
وتحرم على التأبيد ، وروي ذلك عن عمر ، وبه قال مالك والشافعي في القديم ،
وقال في الجديد : تحل له بعد انقضاء العدة ، وبه قال أهل العراق ، ورووه عن
علي عليه السلام ، وهكذا حكم كل وطء بشبهة يتعلق به فساد النسب كالرجل
يطأ زوجته غيره بشبهة أو أمته .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروي ذلك عن عمر ولا مخالف له في
الصحابة .
المرأة المفقود زوجها
مسألة 33 : امرأة المفقود الذي لا يعرف خبره ولا يعلم أحي هو أم ميت
تصبر أربع سنين ثم ترفع خبرها إلى السلطان لينفذ من يتعرف خبر زوجها في
الآفاق ، فإن عرف له خبر لم يكن لها طريق إلى التزويج ، وإن لم يعرف له خبر
أمر وليه أن ينفق عليها فلا طريق لها إلى التزويج ، وإن لم يكن له ولي أمرها أن
تعتد عدة المتوفى عنها زوجها ، فإذا اعتدت ذلك حلت للأزواج .
وللشافعي فيه قولان :
قال في القديم : تصبر أربع سنين ثم ترفع أمرها إلى الحاكم حتى يفرق
بينهما ثم تعتد للوفاة وتحل للأزواج ، وروي ذلك عن عمر وابن عمر وابن عباس
ومالك وأحمد وإسحاق ، وظاهر كلام الشافعي يدل على أن مدة التربص تكون
من حين الفقد والغيبة ، وأصحابه يقولون : إن ذلك يكون من وقت ما ترفع أمرها
إلى الحاكم ويضرب لها المدة .
وقال في الجديد : إنها تكون على الزوجية أبدا لا تحل للأزواج إلى أن يتيقن
وفاته ، وهو أصح القولين عندهم ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ، وبه قال
أبو حنيفة وأصحابه وأهل الكوفة بأسرهم ابن أبي ليلى وابن شبرمة والثوري
الينابيع الفقهية — صفحة 130
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٠