فقالت : يا رسول الله إن ابنتي توفي زوجها وقد اشتكت عينها أفأكحلها ؟
فقال لا ، ولم يسأل هل هي صغيرة أم كبيرة ، فدل على أن الحكم لا يختلف .
مسألة 29 : الذمية إذا كانت تحت مسلم فمات عنها وجب عليها عدة الوفاة
بلا خلاف ويلزمها الحداد عندنا وعند الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا حداد عليها .
دليلنا : عموم الأخبار وقول النبي صلى الله عليه وآله : المتوفى عنها زوجها
لا تختضب ولا تكتحل ، وهو عام .
مسألة 30 : الكافرة إذا كانت تحت كافر فمات عنها وجب عليها العدة
والإحداد معا ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا عدة عليها ولا حداد .
دليلنا : عموم الأخبار وطريقة الاحتياط .
مسألة 31 : كل موضع تجتمع على المرأة عدتان فإنهما لا تتداخلان بل
تأتي بكل واحدة منهما على الكمال ، وروي ذلك عن علي عليه السلام وعمر
وعمر بن عبد العزيز ، وبه قال الشافعي ، وذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابه إلى
أنهما تتداخلان وتعتد عدة واحدة منهما معا .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فقد ثبت وجوب العدتين عليها ، وتداخلهما
يحتاج إلى دليل .
وروى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن طلحة كانت تحت رشيد
النخعي فطلقها البتة فنكحت في آخر عدتها ففرق عمر بينهما فضربها بالمخففة
ضربات وزوجها ثم قال : أيما رجل يتزوج امرأة في عدتها ، فإن لم يكن دخل بها
زوجها الذي تزوجها فرق بينهما وتأتي ببقية عدة الأول ثم تستأنف عدة الثاني لا
تحل له أبدا ، وعن علي عليه السلام نحو ذلك ، ولا مخالف لهما في الصحابة .
الينابيع الفقهية — صفحة 129
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٩