داود : لا تجب عليها عدة أصلا لا تستأنف ولا تبني .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : والمطلقات يتربصن
بأنفسهن ثلاثة قروء ، ولم يفرق .
مسألة 18 : عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حائلا أربعة أشهر وعشرة
أيام بلا خلاف ، والاعتبار بالأيام دون الليالي عندنا ، فإذا غربت الشمس من اليوم
العاشر انقضت العدة ، وبه قال جميع الفقهاء إلا الأوزاعي فإنه قال : تنقضي العدة
بطلوع الفجر من اليوم العاشر .
دليلنا : ما اعتبرناه مجمع على انقضاء عدتها به ، وما ذكروه ليس عليه
دليل ، وأيضا فالليالي إذا أطلقت فإنما يراد بها ليالي أيامها ، فحمل الكلام على
ذلك هو الواجب .
مسألة 19 : عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا أبعد الأجلين من
وضع الحمل أو الأربعة أشهر وعشرة أيام ، وبه قال علي عليه السلام وابن عباس .
وقال جميع الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي والأوزاعي والليث
بن سعد : عدتها وضع الحمل ، وهو المروي عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا إن ما اعتبرناه مجمع على انقضاء العدة به ،
وليس على ما ذكروه دليل ، وأيضا قوله تعالى : والذين يتوفون منكم ، إلى قوله :
وعشرا ، ولم يفصل ، فإذا وضعت قبل ذلك وجب عليها تمام ذلك بحكم الآية
فإذا ثبت ذلك فتثبت المسألة الأخرى بأنها مجمع عليها ، وهو إذا مضت الأربعة
أشهر وعشرة أيام وجب عليها أن تنتظر وضع الحمل ، وأيضا فإن أحدا لا يفرق
بين المسألتين ، وقوله عز وجل : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ،
مخصوصة بالمطلقات لأنها وردت عقيب ذكر المطلقات ، ولم يجر للمتوفى عنها
زوجها ذكرا .
الينابيع الفقهية — صفحة 125
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٥