قال المزني : رجع الشافعي عن القول القديم إلى الجديد ، وروي ذلك عن
ابن مسعود ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه واختاره المزني .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : واللائي يئسن من
المحيض من نسائكم إن ارتبتم ، وروى أصحابنا أن معنى قوله " إن ارتبتم " يعني
إن شككتم في ارتفاع الدم .
مسألة 6 : إذا زوج صبي صغير امرأة فمات عنها لزمها عدة الوفاة أربعة
أشهر وعشرا ، سواء كانت حاملا أو حائلا ، وسواء ظهر بها الحمل بعد وفاة
الزوج أو كان موجودا حال وفاته ، وبه قال مالك بن أنس والشافعي .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن ظهر الحمل بعد الوفاة اعتدت بالشهور
- كقولنا - وإن كان موجودا حال الوفاة اعتدت عنه بوضعه .
دليلنا : أن عدة المتوفى عنها زوجها عندنا أبعد الأجلين إذا كانت حاملا من
الشهور أو وضع الحمل فإن وضعت قبل الأربعة أشهر لم تنقض عدتها ، وهذا
الفرع يسقط عنا لأنه خلاف من اعتبر في انقضاء عدتها الوضع ، وأيضا قوله
تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ، ولم
يفصل .
مسألة 7 : المعتدة بالأشهر إذا طلقت في آخر الشهر اعتدت بالأهلة بلا
خلاف ، وإن طلقت في وسط الشهر سقط اعتبار الهلال في هذا الشهر واحتسبت
بالعدد ، فتنظر قدر ما بقي من الشهر وتعتبر بعده هلالين ، ثم تتم من الشهر الرابع
ثلاثين وتلفق الساعات والأنصاف ، وبه قال الشافعي .
وقال مالك : تلفق الأيام التامة ، ولا تلفق الأنصاف والساعات .
وقال أبو حنيفة : تقضى ما فاتها من الشهر ، فيحصل الخلاف بيننا وبينه إذا
كان الشهر ناقصا ومضى عشرون يوما ، عندنا أنها تحتسب ما بقي وهو تسعة
الينابيع الفقهية — صفحة 120
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٠