تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شبرمة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وإسحاق . وحكي عن أحمد أنه قال : الأظهر عندي قول زيد بن ثابت أنها الأطهار ، وروي أنه قال : لا أحسن أن أفتى في هذه المسألة بشئ مع اختلاف الصحابة فيها . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأما القرء فهو يشترك بين الطهر والحيض في اللغة ، وفي الناس من قال : هو عبارة عن جمع الدم بين الحيضتين مأخوذ من " قرأت الماء في الحوض إذا جمعته " ، وفيهم من قال : هو اسم لإقبال ما كان إقباله معتادا وإدبار ما كان إدباره معتادا ، يقال : " أقرأ النجم " إذا طلع لأن طلوعه معتاد " وأقرأ النجم " إذا غاب لأن غيبوبته معتادة ، فسمي الطهر والحيض قرءا لأن غيبتهما معتادة ، وإذا كان ذلك مشتركا رجعنا في البيان إلى الشرع . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة بنت أبي حبيش : صلى أيام أقرائك ، يعني أيام طهرك ، وروي أنه قال لعبد الله بن عمر حيث طلق امرأته وهي حائض : هكذا أمرك ربك إنما السنة أن تستقبل بها ثم تطلقها في كل قرء طلقة - يعني في كل طهر - والمعول على ما قلناه . مسألة 3 : إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها . وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني لا تنقضي حتى يمضى الدم يوما وليلة ، وفي أصحابه من قال ذلك على اختلاف الحالين : إن كان لها عادة فرأت في وقت العادة تنقضي عدتها عند رؤية الدم ، وإن كان قبل العادة حتى يمضى يوم وليلة ليتحقق أنه دم حيض دون دم فساد . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، وهذه عند رؤية الدم من الثالث قد اعتدت بثلاثة أقراء التي هي الأطهار .