شبرمة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وإسحاق .
وحكي عن أحمد أنه قال : الأظهر عندي قول زيد بن ثابت أنها الأطهار ،
وروي أنه قال : لا أحسن أن أفتى في هذه المسألة بشئ مع اختلاف الصحابة
فيها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وأما القرء فهو يشترك بين الطهر والحيض في اللغة ، وفي الناس من قال :
هو عبارة عن جمع الدم بين الحيضتين مأخوذ من " قرأت الماء في الحوض إذا
جمعته " ، وفيهم من قال : هو اسم لإقبال ما كان إقباله معتادا وإدبار ما كان إدباره
معتادا ، يقال : " أقرأ النجم " إذا طلع لأن طلوعه معتاد " وأقرأ النجم " إذا غاب
لأن غيبوبته معتادة ، فسمي الطهر والحيض قرءا لأن غيبتهما معتادة ، وإذا كان
ذلك مشتركا رجعنا في البيان إلى الشرع .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة بنت أبي حبيش : صلى أيام
أقرائك ، يعني أيام طهرك ، وروي أنه قال لعبد الله بن عمر حيث طلق امرأته
وهي حائض : هكذا أمرك ربك إنما السنة أن تستقبل بها ثم تطلقها في كل قرء
طلقة - يعني في كل طهر - والمعول على ما قلناه .
مسألة 3 : إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها .
وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني لا تنقضي حتى يمضى
الدم يوما وليلة ، وفي أصحابه من قال ذلك على اختلاف الحالين : إن كان لها
عادة فرأت في وقت العادة تنقضي عدتها عند رؤية الدم ، وإن كان قبل العادة
حتى يمضى يوم وليلة ليتحقق أنه دم حيض دون دم فساد .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : والمطلقات يتربصن
بأنفسهن ثلاثة قروء ، وهذه عند رؤية الدم من الثالث قد اعتدت بثلاثة أقراء التي
هي الأطهار .
الينابيع الفقهية — صفحة 118
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٨