تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
مسألة 116 : إذا تحاكم ذميان إلينا كنا مخيرين بين الحكم بما يقتضيه شرع الإسلام وبين ردهم إلى أهل ملتهم ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه وهو أصحهما عندهم ، والآخر يجب عليه أن يحكم بينهما وهو اختيار المزني . دليلنا : قوله تعالى : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ، وهذا نص ، وأيضا إجماع الفرقة عليه . مسألة 117 : يكره إتيان النساء في أدبارهن وليس ذلك بمحظور . ونقل المزني كلاما ذكره في القديم في إتيان النساء في أدبارهن ، فقال : قال بعض أصحابنا حلال ، وبعضهم قال : حرام ، ثم قال : وآخر ما قال الشافعي : ولا أرخص فيه بل أنهي . وقال الربيع : نص على تحريمه في ستة كتب ، وقال ابن عبد الحكم وقال الشافعي : ليس في هذا الباب حديث يثبت ، وقال : القياس أنه يجوز ، قال الربيع : كذب ، والذي لا إله إلا هو فقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب . وحكوا تحريمه عن علي عليه السلام وابن عباس وابن مسعود وأبي الدرداء ، وفي التابعين عن الحسن البصري ومجاهد وطاووس وعكرمة وقتادة ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه . وذهب زيد بن أسلم ونافع إلى أنه مباح ، وعن ابن عمر روايتان ، إحديهما أنه مباح ، وحكى الطحاوي عن حجاج بن أرطاة إباحة ذلك . وعن مالك روايتان : أهل المغرب يروون عنه إباحة ذلك ، وقالوا : نص عليه في كتاب السر ، وروى ابن مصعب عن مالك وأصحابه بالعراق يأبون ذلك ويقولون : لا يحل عنده ولا يعرف لمالك كتاب السر . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله تعالى : فاعتزلوا النساء في المحيض ، وإنما أراد مكان الحيض فدل على أن ما عداه مباح ، وقال تعالى : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى