دليلنا : أن المشرك إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما في نكاح فإنما
يحكم بصحة نكاح من ينضم الاختيار إلى عقدها ، ألا ترى أنه إذا عقد على عشرة
دفعة واحدة وأسلم واختار منهن أربعا فإذا فعل حكمنا بأن نكاح الأربع وقع
صحيحا ونكاح البواقي وقع باطلا ، بدليل أن نكاح البواقي يزول ولا يجب عليه
نصف المهر إن كان قبل الدخول ، فإذا كان كذلك فمتى اختار إحديهما حكمنا
بأنه هو الصحيح والآخر باطل ، ولأنه إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما
واختار في حال الإسلام كان اختياره بمنزلة ابتداء عقد ، بدليل أنه لا يجوز أن
يختار إلا من يجوز أن يستأنف نكاحها حين الاختيار ، فإذا كان الاختيار كابتداء
العقد كان كأنه الآن تزوج بها وحدها فوجب أن يكون له اختيار كل واحدة
منهما .
مسألة 109 : إذا أسلم وعنده أربع زوجات إماء وهو واجد للطول ولا
يخاف العنت جاز له أن يختار اثنتين منهن .
وقال الشافعي : ليس له أن يختار واحدة منهن ، وقال أبو ثور : له أن يختار
واحدة منهن ، كما له أن يختار واحدة منهن إذا لم يكن واجدا للطول وخاف
العنت .
دليلنا : أن اختياره استدامة العقد وليس باستئناف عقد ، ألا ترى أنه لو أسلم
وعنده خمس زوجات فأحرم ثم أسلمن كان له أن يختار أربعا وهو محرم ، فلو
كان الاختيار كالابتداء ما جاز للمحرم الاختيار كما لا يجوز له الابتداء ، ولأنه لو
كان الاختيار كالابتداء لاحتاج إلى ولي وشاهدي عدل عند من قال بذلك ، وقد
أجمعنا على خلافه .
مسألة 110 : إذا أعتقت الأمة تحت عبد كان لها الخيار وهو على الفور ،
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما مثل ما قلناه وهو اختياره ، والثاني على التراخي ،
الينابيع الفقهية — صفحة 50
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠