تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
دليلنا : أن المشرك إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما في نكاح فإنما يحكم بصحة نكاح من ينضم الاختيار إلى عقدها ، ألا ترى أنه إذا عقد على عشرة دفعة واحدة وأسلم واختار منهن أربعا فإذا فعل حكمنا بأن نكاح الأربع وقع صحيحا ونكاح البواقي وقع باطلا ، بدليل أن نكاح البواقي يزول ولا يجب عليه نصف المهر إن كان قبل الدخول ، فإذا كان كذلك فمتى اختار إحديهما حكمنا بأنه هو الصحيح والآخر باطل ، ولأنه إذا جمع بين من لا يجوز الجمع بينهما واختار في حال الإسلام كان اختياره بمنزلة ابتداء عقد ، بدليل أنه لا يجوز أن يختار إلا من يجوز أن يستأنف نكاحها حين الاختيار ، فإذا كان الاختيار كابتداء العقد كان كأنه الآن تزوج بها وحدها فوجب أن يكون له اختيار كل واحدة منهما . مسألة 109 : إذا أسلم وعنده أربع زوجات إماء وهو واجد للطول ولا يخاف العنت جاز له أن يختار اثنتين منهن . وقال الشافعي : ليس له أن يختار واحدة منهن ، وقال أبو ثور : له أن يختار واحدة منهن ، كما له أن يختار واحدة منهن إذا لم يكن واجدا للطول وخاف العنت . دليلنا : أن اختياره استدامة العقد وليس باستئناف عقد ، ألا ترى أنه لو أسلم وعنده خمس زوجات فأحرم ثم أسلمن كان له أن يختار أربعا وهو محرم ، فلو كان الاختيار كالابتداء ما جاز للمحرم الاختيار كما لا يجوز له الابتداء ، ولأنه لو كان الاختيار كالابتداء لاحتاج إلى ولي وشاهدي عدل عند من قال بذلك ، وقد أجمعنا على خلافه . مسألة 110 : إذا أعتقت الأمة تحت عبد كان لها الخيار وهو على الفور ، وللشافعي فيه قولان ، أحدهما مثل ما قلناه وهو اختياره ، والثاني على التراخي ،