تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وآله بمكة عام الفتح فأذن في متعة النساء ، فخرجت أنا وابن عم لي وعلينا بردان لنفعل ذلك ، فلقتني امرأة فأعجبها حسني فتزوجت بها وكان الشرط عشرين ليلة ، فأقمت عندها ليلة فخرجت فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وهو بين الركن والمقام ، فقال : كنت أذنت لكم في متعة النساء وقد حرمها الله تعالى إلى يوم القيامة فمن كان عنده شئ من ذلك فليخل سبيلها ولا يأخذ مما آتاها شيئا . وهذا اضطراب لأن بين الوقتين قريب من ثلاث سنين ، فإن قالوا : حرمها يوم خيبر وأعاد ذكرها بمكة وهذا لا يمنع ، قلنا : هذا باطل لأن ابن سبرة روى أن النبي صلى الله عليه وآله أذن فيها بمكة ، فإن : قالوا حرمها بخيبر ثم أحلها بمكة ثم حرمها ، وهذا سائغ في شرعه يحل شيئا ثم يحرمه ، قيل : هذا يسقط بالإجماع لأن أحدا ما قال : إن النبي صلى الله عليه وآله أباحها دفعتين وحرمها دفعتين ودخل بينهما نسخ دفعتين وتحليل دفعتين ، فالإجماع كلهم يسقط هذا التأويل . وابن عباس كان يفتي بها وناظره على ذلك ابن الزبير وهي مناظرة معروفة رواها الناس ونظم الشعراء فيها القول ، فقال بعضهم : أقول للشيخ لما طال مجلسه يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس هل لك في فتية بيضاء تهكنه تكون مثواك حتى يصدر الناس فإن قالوا : رجع عن لك ، قيل : لا يقبل ذلك لأن قوله مجمع عليه ورجوعه ليس عليه دليل . مسألة 120 : إذا تزوج امرأة قد طلقها زوجها ثلاثا بشرط أنه متى أحلها للأول طلقها كان التزويج صحيحا والشرط باطلا ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما وهو الأظهر الذي نص عليه في عامة كتبه مثل ما قلناه ، وقال في القديم والإملاء : النكاح باطل ، وبه قال مالك . دليلنا : قوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، وهذا نكح من طاب فمن أفسده بمقارنة الشرط له كان عليه الدلالة .
الينابيع الفقهية — صفحة 56 | علي أصغر مرواريد