شئتم ، ولم يفصل بين القبل والدبر ، وقال تعالى : أتأتون الذكران من العالمين
وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ، فنهاهم عن إتيان الذكران وعاتبهم على
ترك مثله من أزواجكم ، فثبت أنه مباح .
وروى نافع قال : قال لي ابن عمر : أمسك على هذا المصحف ، فقرأ عبد الله
حتى بلغ : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ، فقال : يا نافع أتدري في من
نزلت هذه الآية ؟ قال : قلت : لا ، قال : في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها
فوجد في نفسه من ذلك فسأل النبي صلى الله عليه وآله ، فأنزل الله تعالى :
نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم ، وذكر في التفسير ما قيل في هذه الآية التي
أوردها .
مسألة 118 : نكاح الشغار باطل عندنا ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد
وإسحاق غير أن مالكا أفسده من حيث فساد المهر وأفسده الشافعي من حيث أنه
ملك البضع كل واحد من شخصين .
وذهب الزهري والثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن نكاح الشغار صحيح
وإنما فسد فيه المهر فلا يفسد بفساده .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروى نافع عن ابن عمر أن النبي
صلى الله عليه وآله نهى عن الشغار ، والشغار أن يقول : زوجتك بنتي على أن تزوجني
بنتك على أن يكون ، والظاهر بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى ، فإن كان
هذا التفسير عن النبي صلى الله عليه وآله فإنه أدرجه في كلامه فهو نص ، وإن
كان من الراوي له وجب المصير إليه لأنه أعرف بما نقله وأعلم بما سمعه من النبي
صلى الله عليه وآله فإنه شاهد الوحي والتنزيل وعرف البيان والتأويل ، وعرف
أغراض الرسول صلى الله عليه وآله .
مسألة 119 : نكاح المتعة عندنا مباح جائز وصورته أن يعقد عليها مدة
الينابيع الفقهية — صفحة 54
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٤