مضى .
وهل تحل لها يوم بيوم أو تصبر حتى تضع ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يدفع
إليها نفقة يوم بيوم ، وهو الأقوى عندي ، والثاني لا يدفع إليها شئ حتى تضع ،
فمن قال لا تعطي شيئا قال : يراعى فإن بانت حائلا فقد أصبت في المنع ، وإن
بانت حاملا أعطيت النفقة لما مضى .
ومن قال : يدفع إليها يوما بيوم - على ما قلناه - قال : أريت القوابل فإذا
شهدن بأنها حامل أطلق النفقة من حين الطلاق إلى حين الشهادة ثم لها يوما بيوم
حتى يتبين أمرها ، فإن بانت حائلا فقد استوفت حقها وإن بانت حائلا فعليها رد ما
أخذت سواء قيل : النفقة للحمل أو لها لأجل الحمل .
إذا قذف زوجته وهي حامل فعليه الحد إلا أن ينفيه باللعان ، فإذا لا عنها ونفى
النسب سقط الحد وانتفى النسب وزالت الزوجية وحرمت على التأبيد ، وهذه
أحكام اللعان ، وعليها العدة ، وتنقضي عدتها بالوضع ، ولا سكنى لها ، وعندهم لها
ذلك ، ولا نفقة لها عندنا وعند بعضهم ، سواء قيل إن الحمل له النفقة أو لها
بسببه ، لأن الحمل قد انتفى .
فإن أكذب نفسه لحق النسب به ووجب الحد وعادت نفقتها في المستقبل
حتى تضع ، ولها أن ترجع بقدر ما انقطعت النفقة عنها لأنها إنما انقطعت
لانقطاع النسب ، فإن عاد النسب عادت النفقة ، هذا إذا قذف زوجته ولا عنها .
فأما إن طلقها وأبانها ثم ظهر بها حمل فقذفه ونفاه فهل يصح اللعان على
نفي الحمل بعد البينونة ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يصح ، وهو الصحيح عندنا ،
والآخر لا يصح .
فمن قال : يصح ، فنفاه وقع التحريم المؤبد ، وسقطت نفقتها لانتفاء الحمل ،
فإن أكذب نفسه هاهنا عاد النسب وعادت النفقة التي قطعها عن نفسه من حين
اللعان إلى حين التكذيب ، وهكذا إن وضعته ثم أكذب نفسه فعليه نفقتها زمان
العدة وأجرة حضانتها لأنه قد بان أنه كان واجبا عليه ، وجملته أن كل ما سقط
الينابيع الفقهية — صفحة 378
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٨