تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
يروى ، لا تكون رضعة . وعندهم على وجهين : أحدهما : لا يكون رضعة ، ولا يتعلق الحكم بما شرب لأن الاعتبار بالرضاع فعل الطفل ، بدليل أنه لو شرب منها وهي نائمة نشرت الحرمة كمن حلف ليأكلن اليوم أكلة ، فلما أكل شيئا منع منه ورفع الطعام من عنده فإنه لا يحنث لأنه ما أكل أكلة . والوجه الثاني : أن يكون رضعة لأنه يعتبر فعله وفعلها معا في الرضاع ، بدليل أنه لو شرب منها وهي نائمة نشر الحرمة ولو شرب منها وهو نائم أو وجرته نشر الحرمة ، ويفارق الأكل لأن المراعي فعله وحده . فإن التقم الثدي فشرب ثم أرسله والتقم ثدي امرأة أخرى فعندنا بطل الأول وعندهم فيها وجهان : أحدهما لم يحصل له من واحدة منهما رضعة ، ولا يتعلق به حكم ، والوجه الثاني أنه يحصل له من كل واحدة رضعة . الوجور أن توجر في حلقه اللبن حتى يصل إلى جوفه ، بأن يصب في حلقه صبا فإذا وصل إلى جوفه فهو كالرضاع منها بنفسه عند الفقهاء ، وقال عطاء وداود : لا ينشر الحرمة ، وهو الأقوى عندي . وأما السعود فهو أن يقطر في أنفه اللبن حتى يصل إلى دماغه فإذا وصل فهو عندهم كالواصل إلى جوفه ، عند الجميع ، ومن خالف في الأول خالف هاهنا ، وهو الصحيح على ما تقدم . إذا كانت الرضعات التي يتعلق بها التحريم بعضها إرضاعا وبعضها وجورا نشر الحرمة عندهم ، وعندنا لا ينشر على ما مضى . إذا حقن المولود باللبن لم ينشر الحرمة عندنا ، وللمخالف قولان ، وفيه خلاف . إذا شيب اللين بغيره ثم سقي المولود لم ينشر الحرمة عندنا ، غالبا كان اللبن أو مغلوبا ، وعندهم يتعلق به الحرمة سواء شيب بجامد كالدقيق والسويق والأرز ، أو بمائع كالماء والخل ، فالحكم واحد ، والخلاف واحد .