يروى ، لا تكون رضعة .
وعندهم على وجهين :
أحدهما : لا يكون رضعة ، ولا يتعلق الحكم بما شرب لأن الاعتبار بالرضاع
فعل الطفل ، بدليل أنه لو شرب منها وهي نائمة نشرت الحرمة كمن حلف ليأكلن
اليوم أكلة ، فلما أكل شيئا منع منه ورفع الطعام من عنده فإنه لا يحنث لأنه ما أكل
أكلة .
والوجه الثاني : أن يكون رضعة لأنه يعتبر فعله وفعلها معا في الرضاع ، بدليل أنه
لو شرب منها وهي نائمة نشر الحرمة ولو شرب منها وهو نائم أو وجرته نشر الحرمة ،
ويفارق الأكل لأن المراعي فعله وحده .
فإن التقم الثدي فشرب ثم أرسله والتقم ثدي امرأة أخرى فعندنا بطل الأول
وعندهم فيها وجهان : أحدهما لم يحصل له من واحدة منهما رضعة ، ولا يتعلق به
حكم ، والوجه الثاني أنه يحصل له من كل واحدة رضعة .
الوجور أن توجر في حلقه اللبن حتى يصل إلى جوفه ، بأن يصب في حلقه صبا
فإذا وصل إلى جوفه فهو كالرضاع منها بنفسه عند الفقهاء ، وقال عطاء وداود : لا
ينشر الحرمة ، وهو الأقوى عندي .
وأما السعود فهو أن يقطر في أنفه اللبن حتى يصل إلى دماغه فإذا وصل فهو
عندهم كالواصل إلى جوفه ، عند الجميع ، ومن خالف في الأول خالف هاهنا ، وهو
الصحيح على ما تقدم .
إذا كانت الرضعات التي يتعلق بها التحريم بعضها إرضاعا وبعضها وجورا نشر
الحرمة عندهم ، وعندنا لا ينشر على ما مضى .
إذا حقن المولود باللبن لم ينشر الحرمة عندنا ، وللمخالف قولان ، وفيه خلاف .
إذا شيب اللين بغيره ثم سقي المولود لم ينشر الحرمة عندنا ، غالبا كان اللبن أو
مغلوبا ، وعندهم يتعلق به الحرمة سواء شيب بجامد كالدقيق والسويق والأرز ، أو
بمائع كالماء والخل ، فالحكم واحد ، والخلاف واحد .
الينابيع الفقهية — صفحة 327
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٧