تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فصلناه في البيوع ، والقول الأخير أقوى . فأما الصداق فلا يجئ فيه إلا قولان : أحدهما يقطع الخصومة بينهما ، وأيهما بذل ما عليه أجبر الآخر على إقباض ما عليه ، والثاني ينصب عدلا ويأمر الزوج بتسليم الصداق إليه ، فإذا فعل أمرها بتسليم نفسها إليه ، فإذا فعلت أعطاها العدل الصداق ، وهذا الأقوى عندي . ولا يجئ القول الثالث لأن القول الثالث يجبر الزوجة على تسليم نفسها ثم يجبر هو على تسليم الصداق ، وهذا لا يجوز لأنه ربما أتلف البضع ومنع الصداق ، فلهذا لم تجبر على تسليم نفسها ، ويفارق البيع لأنه يمكن إجباره على تسليم السلعة والحجر عليه فيها بعد أن يقبضها ، والنكاح لا يمكن ذلك فيه . إذا امتنعت الكبيرة من تسليم نفسها وقالت : لا أمكنه حتى يدفع الصداق ، فهل لها النفقة قبل دفع الصداق أم لا ؟ يبني على القولين ، فإذا قيل لا يجبر أحدهما على تسليم ما عليه ، وأيهما تبرع أجبر الآخر عليه ، فلا نفقة لها هاهنا ، لأنها تمنع نفسها بغير حق ، فإن الزوج لا يجب - على هذا القول - عليه تسليم الصداق ، فإذا قالت : لا أسلم حتى يدفع إلى ما لا يجب عليه ، فهي ناشزة لا نفقة لها . وإذا قلنا : يجبر الزوج على تسليم الصداق إلى عدل ، فإذا سلمت نفسها إلى زوجها قبضته من العدل ، فعلى هذا إذا قالت : لا أسلم نفسي حتى يسلم الصداق ، فإذا امتنع من ذلك فلها النفقة عليه لأنها بذلت نفسها ومكنته إن دفع الواجب لها ، فإذا لم يفعل كان الامتناع من التسليم والقبض منه ، فعليه نفقتها . إذا كانت المرأة نضوا - وهي النحيفة القليلة اللحم - فطالب بها زوجها لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون النضو خلقة وجبلة ، أو لعارض وعلة . فإن كان ذلك خلقة ، فمتى سلم إليها مهرها لزم تسليم نفسها إليه ، لأن العادة لم تجر أن لنضو الخلق منع نفسها عن زوجها ، فإذا تسلمها كان له أن يستمتع بها فيما دون الفرج ، وبكل ما يستمتع الرجل بالقوية السمينة إلا الجماع في الفرج ،
الينابيع الفقهية — صفحة 296 | علي أصغر مرواريد