تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وعندهم - أنه لا نفقة عليه لأن النفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، بدليل أن الكبيرة إذا نشرت سقطت نفقتها لتعذر الاستمتاع . وإن كانا صغيرين فعلى قولين ، كما لو كان كبيرا وهي صغيرة ، الصحيح أنه لا نفقة لها . فأما إن كانت كبيرة وهو طفل فبذلت نفسها ومكنت من الاستمتاع ، فهل لها نفقة أم لا ؟ على قولين : أحدهما لا نفقة لها لأن التمكين ليس بحاصل ، ولا إمكان الاستمتاع ، وهو الذي يقوى في نفسي ، والثاني - وهو الصحيح عندهم - أن عليه النفقة لأنها تجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، وقد فعلت ، وإنما تعذر القبض من جهته كما لو جن أو مرض . فأما الكلام في الصداق هل عليه تسليم الصداق في هذه المسائل الثلاث ؟ منهم من قال على القولين ، كالنفقة ، ومنهم من قال : يجب تسليم الصداق ، والأقوى عندي أنه لا يجب كما لا تجب النفقة ، لأن الاستمتاع غير ممكن . فأما إن كانا كبيرين فمتى مكنت من نفسها لزمه تسليم الصداق والإنفاق معا ، والكلام في التقديم والتأخير يجئ فيما بعد ، وهو إذا قال كل واحد منهما : لا أسلم ما يجب علي حتى أتسلم ، فأيهما يجبر على التسليم ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال مثل المتبايعين إذا قال كل واحد : لا أسلم حتى أتسلم : أحدها : يقطع الخصومة بينهما ولا يجبر واحد منهما على شئ ، بل يقال لهما : أيكما تطوع بتسليم ما عليه أجبر الآخر على تسليم ما عليه . والثاني : ينصب الحاكم عدلا ويأمر كل واحد منهما بتسليم ما لصاحبه عليه إليه ، فإذا حصل الثمن والمثمن عنده دفع العدل حينئذ إلى كل واحد منهما ما لصاحبه عليه . والثالث : يجبر البائع على تسليم السلعة ، فإذا استقر البدل أجبر المشتري على تسليم الثمن إن كان حاضرا ، وإن كان غائبا فقال : أمهلوني لإحضاره ، أمهل ، بعد أن يحجر عليه في السلعة ، لئلا يتصرف فيها ، وأنظر لإحضار الثمن على ما