تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فإذا ثبت هذا وطلبت إمهال ثلاث فما دونه أمهلت ، وإن طلبت أكثر من ذلك لم تمهل ، لأن الثلاث يتسع لها إصلاح أمرها والاستعداد لزوجها ، هذا إذا كانت كبيرة . فأما إن كانت صغيرة لم يخل من أحد أمرين : إما أن تكون على صفة تصلح للرجال أو لا تصلح . فإن كانت تصلح لهم مثل أن تكون لها تسع سنين ونحوها ، فالحكم فيها كما لو كانت كبيرة وقد مضى . وإن كانت لا تصلح للرجال بأن يكون لها الست والسبع ، على حسب حالها ، فرب صغيرة السن تصلح وكبيرة السن لا تصلح ، فإذا كانت لا تصلح لم يجب على أهلها تسليمها إليه وإن ذكر أنه يحضنها ويربيها ، وأن له من يقوم بخدمتها وجميع أمورها لأنه لم يملك رقبتها ، وإنما ملك الاستمتاع بها ، وهذه فما خلق فيها الاستمتاع ، ولأنه لا يؤمن أن تشره نفسه إلى مواقعتها ، فربما جنى عليها فقتلها ، فكان لهم منعها . فأما إن امتنع هو من قبض هذه وطالبوه بقبضها ونقلها إليه ، لم يجب عليه لأنه ما خلق فيها ما ملك منها من الاستمتاع ، ولأنه كان يلزمه نفقة الحضانة والتربية ، وذلك غير واجب . الصداق كالدين ، لأنه يجب في الذمة بعقد ، وكل ما وجب في الذمة بعقد كان دينا . فإذا ثبت هذا فإنه يكون منه معجلا ومؤجلا مثل الدين ، ولا يخلو الزوجان من أربعة أحوال : إما أن يكون الزوج كبيرا وهي صغيرة ، أو يكونان صغيرين ، أو يكون الزوج صغيرا وهي كبيرة ، أو يكونان كبيرين . فإن كان كبيرا وهي صغيرة لا يجامع مثلها ، فهل عليه نفقتها أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لها النفقة ، لأن عقد النكاح يقتضي الإنفاق ، فإذا تزوج علم أنه دخل على بصيرة من الإنفاق عليها ، والقول الثاني - وهو أصحهما عندنا
الينابيع الفقهية — صفحة 294 | علي أصغر مرواريد