فإذا ثبت هذا وطلبت إمهال ثلاث فما دونه أمهلت ، وإن طلبت أكثر من
ذلك لم تمهل ، لأن الثلاث يتسع لها إصلاح أمرها والاستعداد لزوجها ، هذا إذا
كانت كبيرة .
فأما إن كانت صغيرة لم يخل من أحد أمرين : إما أن تكون على صفة تصلح
للرجال أو لا تصلح .
فإن كانت تصلح لهم مثل أن تكون لها تسع سنين ونحوها ، فالحكم فيها
كما لو كانت كبيرة وقد مضى .
وإن كانت لا تصلح للرجال بأن يكون لها الست والسبع ، على حسب
حالها ، فرب صغيرة السن تصلح وكبيرة السن لا تصلح ، فإذا كانت لا تصلح لم
يجب على أهلها تسليمها إليه وإن ذكر أنه يحضنها ويربيها ، وأن له من يقوم
بخدمتها وجميع أمورها لأنه لم يملك رقبتها ، وإنما ملك الاستمتاع بها ، وهذه
فما خلق فيها الاستمتاع ، ولأنه لا يؤمن أن تشره نفسه إلى مواقعتها ، فربما جنى
عليها فقتلها ، فكان لهم منعها .
فأما إن امتنع هو من قبض هذه وطالبوه بقبضها ونقلها إليه ، لم يجب عليه
لأنه ما خلق فيها ما ملك منها من الاستمتاع ، ولأنه كان يلزمه نفقة الحضانة
والتربية ، وذلك غير واجب .
الصداق كالدين ، لأنه يجب في الذمة بعقد ، وكل ما وجب في الذمة بعقد
كان دينا .
فإذا ثبت هذا فإنه يكون منه معجلا ومؤجلا مثل الدين ، ولا يخلو الزوجان
من أربعة أحوال : إما أن يكون الزوج كبيرا وهي صغيرة ، أو يكونان صغيرين ، أو
يكون الزوج صغيرا وهي كبيرة ، أو يكونان كبيرين .
فإن كان كبيرا وهي صغيرة لا يجامع مثلها ، فهل عليه نفقتها أم لا ؟ قيل فيه
وجهان : أحدهما لها النفقة ، لأن عقد النكاح يقتضي الإنفاق ، فإذا تزوج علم أنه
دخل على بصيرة من الإنفاق عليها ، والقول الثاني - وهو أصحهما عندنا
الينابيع الفقهية — صفحة 294
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٤