دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 32 : اليسار المراعي ما يمكنه معه القيام بمؤونة المرأة وكفايتها ،
وقال أبو حنيفة : الفقير ليس بكفء للغنية ، وكذا قال أصحابه ، وهو أحد وجهي
الشافعي ، والمراعي ما يكون معدودا به في أهل اليسار دون اليسار العظيم ، ولا
يراعى أن يكون أيسر منها ويجوز أن يكون دونها ، والوجه الثاني هو كفؤها لأن
الفقر ليس بعيب في الرجال ، فعلى هذا إذا بان معسرا لم يكن لها الخيار كما قلنا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
مسألة 33 : إذا رضي الولاة والزوجة من ليس بكفء ، فوقع العقد على من
دونها في النسب والحرية والدين والصناعة والسلامة من العيوب واليسار كان
العقد صحيحا ، وبه قال جميع الفقهاء .
وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك : الكفاءة شرط في صحة
عقد النكاح فمتى لم يكن كفؤا لها فالعقد باطل وإن كان برضاها ورضا الولاة .
دليلنا : إجماع الفرقة بل إجماع الأمة ، وخلاف ابن الماجشون لا يعتد به ،
ومع ذلك فقد انقراض .
وروي أن فاطمة بنت قيس أتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول
الله إن معاوية وأبا جهم خطباني ، فقال صلى الله عليه وآله : أما معاوية فصعلوك
لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه من عاتقه ، إنكحي أسامة بن زيد - فهذه
فاطمة قرشية خطبها قرشيان فعدل صلى الله عليه وآله بها إلى ابن مولاه ، ولو
كانت الكفاءة شرطا في صحة العقد لما أذن فيه - قالت فاطمة : فنكحته وما رأيت
إلا خيرا .
وروى أبو هريرة أن أبا هند حجم رسول الله صلى الله عليه وآله في اليافوخ ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه ، وقال : إن
الينابيع الفقهية — صفحة 19
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩