تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وإن كانت الغيبة قريبة فيها وجهان : أحدهما للحاكم تزويجها ، والثاني ليس له ذلك . فإذا قال للسلطان تزويجها في كل موضع يستحب له أن يستدعي أباعد الأولياء وأهل الرأي من أهلها كالأخ للأم وأبي الأم ومن هو أبعد من الغائب من عصباتها ، فإذا أخبروه بشئ فإن كان على ما قالوه عمل عليه ، وإن لم يكن كما قالوه أمضاه على رأيه وفيه خلاف . وإذا عضلها وليها كان لها أن تزوج نفسها أو توكل من يزوجها إذا كانت بالغة رشيدة ، وعند المخالف للسلطان تزويجها . الوكالة في النكاح جائزة بلا خلاف ، فإذا ثبت ذلك فلا يخلو الولي من أحد أمرين : إما أن يكون له الإجبار كالأب والجد في حق البكر ، فلكل واحد منهما التوكيل ، وإن كان وليا لا إجبار له كالأب والجد في حق الثيب والأباعد والباقين من الأولياء في حق البكر والثيب ، فإن أذنت له في النكاح والتوكيل جاز ذلك ، وإن لم تأذن له فيه فهل له التوكيل ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما ليس له ذلك لأنه يتصرف عن إذن وهو الصحيح ، والثاني له التوكيل . فإذا وكل فليس للوكيل أن يزوجها إلا بأن يستأذنها ، وإذا صح توكيله فإن عين الزوج صح ، وإن لم يعين بل أطلق وقال : زوجها بمن ترى ، قيل فيه قولان : أحدهما يصح ، والثاني لا يصح إلا مع التعيين ، وهو الصحيح . ولي الكافرة لا يكون إلا كافرا ، فإذا كان لها وليان أحدهما مسلم والآخر كافر كان الذي يتولى تزويجها الكافر دون المسلم لقوله تعالى : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " دل على أنه لا ولي لكافرة ، وقال تعالى : " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " فإن كان لمسلم جارية كافرة جاز له أن يزوجها ، وفيهم من قال : لا ولاية له عليها ، والأول أصح . إذا كان الأقرب سفيها محجورا عليه لسفه أو مجنونا فلا ولاية لهما ، أو كان ضعيف العقل أو كان صغيرا أو مولى عليه لضعف عقله ، فكل هؤلاء تسقط