وإن كانت الغيبة قريبة فيها وجهان : أحدهما للحاكم تزويجها ، والثاني ليس له
ذلك .
فإذا قال للسلطان تزويجها في كل موضع يستحب له أن يستدعي أباعد
الأولياء وأهل الرأي من أهلها كالأخ للأم وأبي الأم ومن هو أبعد من الغائب من
عصباتها ، فإذا أخبروه بشئ فإن كان على ما قالوه عمل عليه ، وإن لم يكن كما
قالوه أمضاه على رأيه وفيه خلاف .
وإذا عضلها وليها كان لها أن تزوج نفسها أو توكل من يزوجها إذا كانت
بالغة رشيدة ، وعند المخالف للسلطان تزويجها .
الوكالة في النكاح جائزة بلا خلاف ، فإذا ثبت ذلك فلا يخلو الولي من
أحد أمرين : إما أن يكون له الإجبار كالأب والجد في حق البكر ، فلكل واحد
منهما التوكيل ، وإن كان وليا لا إجبار له كالأب والجد في حق الثيب والأباعد
والباقين من الأولياء في حق البكر والثيب ، فإن أذنت له في النكاح والتوكيل
جاز ذلك ، وإن لم تأذن له فيه فهل له التوكيل ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما ليس
له ذلك لأنه يتصرف عن إذن وهو الصحيح ، والثاني له التوكيل .
فإذا وكل فليس للوكيل أن يزوجها إلا بأن يستأذنها ، وإذا صح توكيله فإن
عين الزوج صح ، وإن لم يعين بل أطلق وقال : زوجها بمن ترى ، قيل فيه قولان :
أحدهما يصح ، والثاني لا يصح إلا مع التعيين ، وهو الصحيح .
ولي الكافرة لا يكون إلا كافرا ، فإذا كان لها وليان أحدهما مسلم والآخر
كافر كان الذي يتولى تزويجها الكافر دون المسلم لقوله تعالى : " والمؤمنون
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " دل على أنه لا ولي لكافرة ، وقال تعالى :
" والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " فإن كان لمسلم جارية كافرة جاز له أن
يزوجها ، وفيهم من قال : لا ولاية له عليها ، والأول أصح .
إذا كان الأقرب سفيها محجورا عليه لسفه أو مجنونا فلا ولاية لهما ، أو كان
ضعيف العقل أو كان صغيرا أو مولى عليه لضعف عقله ، فكل هؤلاء تسقط
الينابيع الفقهية — صفحة 158
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٨