تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
النكاح ولا يمهرها ثم يدخل بها ، ولا يجب عليه مهرها ، وليس ذلك لغيره ، لأنه وإن جاز له أن يتزوج بلا مهر ، فإذا دخل بها وجب عليه المهر ، لقوله تعالى : " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين " ، فالظاهر يقتضي أنه كان له أن يتزوج بلفظ الهبة ، وفي الناس من قال : لا يجوز له ذلك ، والأول أصح ، ومنهم من قال : كان يجوز له الإيجاب بلفظ الهبة وأما القبول فلا يجوز إلا بلفظ التزويج . وأما النكاح بلا ولي وشهود ، فعندنا يجوز له ولغيره إذا كانت المرأة بالغا غير مولى عليها لسفه ، وأما النبي صلى الله عليه وآله فلا خلاف أنه تزوج أم سلمة فزوجه إياها ابنها عمر ، ولا خلاف أن الابن لا ولاية له على الأم فكأنه تزوجها بلا ولي ، ولا خلاف أنه صلى الله عليه وآله أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها ، والمعتق لا يكون وليا في حق نفسه . وأما النكاح في حال الإحرام ، فالظاهر أنه ما كان يجوز له لورود النهي في ذلك على وجه العموم ، ولما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : المحرم لا ينكح ولا ينكح ، ولم يفرق ، وفي من وافقنا في تحريم نكاح المحرم من قال : إنه كان يجوز له ذلك ، لما روي عن ابن عباس أنه قال : تزوج ميمونة وهو محرم . وأما حرائر الكتابيات فلم يجز له أن يتزوج بهن لأن نكاحهن محرم على غيره عندنا لقوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " وقوله : " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ولم يفصل ، وفي من خالفنا في نكاح الكتابيات من قال : إنه محرم عليه ذلك لقوله عز وجل : " وأزواجه أمهاتهم " ، والكافرة لا تكون أم المؤمن ، لأن هذه أمومة ، والكافرة ليست أهلا لذلك ، ولقوله تعالى : " إنما المشركون نجس " ولأنه قال عليه السلام : كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي ، وذلك لا يصح في الكافرة . فأما نكاح الأمة فلم يجز له بلا خلاف ، وأما وطء الأمة فكان جائزا له ، مسلمة كانت أو كتابية بلا خلاف ، لقوله تعالى : " أو ما ملكت أيمانكم " ، ولقوله .
الينابيع الفقهية — صفحة 133 | علي أصغر مرواريد