تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
بحال . وكان تنام عينه ولا ينام قلبه ، وكان يرى من خلقه مثل ما يرى من قدامه وبين يديه . إذا خاطبه الله تعالى بلفظ عموم لم يعرف خصوصه إلا بدليل شرعي ، لأنه إذا خاطب تعالى بخطاب ، واجب ومباح وندب يصلح اللفظ أن يكون متناولا له فكان هو وغيره من المؤمنين فيه سواء ، مثل قوله : " يا أيها الناس " و " يا أيها الذين آمنوا " وما أشبه ذلك ، إلا أن يكون هناك قرينة تدل على أنه مخصوص بذلك ، كقوله تعالى : " خالصة لك من دون المؤمنين " فحينئذ يعرف خصوصه بها . وكل ما ذكرناه من الأحكام ، إنما عرف اختصاصه بها بدليل ، وما اختص به من الصوم ذكرناه في كتاب الصوم ، والغنائم ذكرناه في قسمة الفئ والغنيمة ، ونذكر هاهنا ما يتعلق بالنكاح : فمن ذلك أنه كان يجوز له أن يتزوج أي عدد شاء من الحرائر المسلمات لا ينحصر ، ولا يجوز لأحد من أمته أن يتجاوز أربعا إن كان حرا أو اثنتين إن كان عبدا ، لأن غيره إنما منع خوفا من أن لا يعدل بينهن بقسم ، وذلك مأمون منه عليه السلام ، لأن الله تعالى قال : " فإن خفتم ألا تدلوا فواحدة " أي تجوروا ، وهو عليه السلام كان يثبت على أن يعدل بينهن ، ألا تراه كان يطاف به في مرضه محمولا على نسائه يقسم لهن ، ثم قال : اللهم هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك أقسم بينهن في الظاهر بالفعل وإن كان لا يمكنني أن أسوي بينهن في المحبة . وقبض عليه السلام عن تسع ، وكان يجوز له أكثر من ذلك إلا أنه اتفق هذا العدد عند الموت ، لكنه كان يقسم لثمان تسع ليالي لأنه كان هم بطلاق سودة بنت زمعة ، فقالت : لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك ، وقد وهبت ليلتي لعائشة ، فكان عليه السلام يقسم كل دور لعائشة ليلتين ، ولكل واحدة من السبع ليلة ليلة . وكان يجوز له أن يتزوج بلا مهر ابتداء وانتهاء ، مثل أن يتزوج بلفظ