بحال .
وكان تنام عينه ولا ينام قلبه ، وكان يرى من خلقه مثل ما يرى من قدامه
وبين يديه .
إذا خاطبه الله تعالى بلفظ عموم لم يعرف خصوصه إلا بدليل شرعي ، لأنه
إذا خاطب تعالى بخطاب ، واجب ومباح وندب يصلح اللفظ أن يكون متناولا له
فكان هو وغيره من المؤمنين فيه سواء ، مثل قوله : " يا أيها الناس " و " يا أيها الذين
آمنوا " وما أشبه ذلك ، إلا أن يكون هناك قرينة تدل على أنه مخصوص بذلك ،
كقوله تعالى : " خالصة لك من دون المؤمنين " فحينئذ يعرف خصوصه بها .
وكل ما ذكرناه من الأحكام ، إنما عرف اختصاصه بها بدليل ، وما اختص
به من الصوم ذكرناه في كتاب الصوم ، والغنائم ذكرناه في قسمة الفئ والغنيمة ،
ونذكر هاهنا ما يتعلق بالنكاح : فمن ذلك أنه كان يجوز له أن يتزوج أي عدد
شاء من الحرائر المسلمات لا ينحصر ، ولا يجوز لأحد من أمته أن يتجاوز أربعا إن
كان حرا أو اثنتين إن كان عبدا ، لأن غيره إنما منع خوفا من أن لا يعدل بينهن
بقسم ، وذلك مأمون منه عليه السلام ، لأن الله تعالى قال : " فإن خفتم ألا تدلوا
فواحدة " أي تجوروا ، وهو عليه السلام كان يثبت على أن يعدل بينهن ، ألا تراه
كان يطاف به في مرضه محمولا على نسائه يقسم لهن ، ثم قال : اللهم هذا قسمي
فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك أقسم بينهن في الظاهر بالفعل وإن كان لا
يمكنني أن أسوي بينهن في المحبة .
وقبض عليه السلام عن تسع ، وكان يجوز له أكثر من ذلك إلا أنه اتفق
هذا العدد عند الموت ، لكنه كان يقسم لثمان تسع ليالي لأنه كان هم بطلاق
سودة بنت زمعة ، فقالت : لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك ، وقد وهبت
ليلتي لعائشة ، فكان عليه السلام يقسم كل دور لعائشة ليلتين ، ولكل واحدة من
السبع ليلة ليلة .
وكان يجوز له أن يتزوج بلا مهر ابتداء وانتهاء ، مثل أن يتزوج بلفظ
الينابيع الفقهية — صفحة 132
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٢