تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقالت عائشة : رضاع الكبير يحرم كما يحرم رضاع الصغير ، وبه قال أهل الظاهر . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ، وفيه دليلان : الأول : أنه جعل الحولين تمام الرضاعة ، ومعلوم أنه لم يرد الاسم واللغة ولا الجواز فإنه ينطلق على بعد الحولين ، ثبت أنه أراد الرضاع الشرعي الذي يتعلق به الحرمة والتحريم . والثاني : حده بالحولين فلا يخلو إما أن يفيد جواز الرضاعة أو الكفاية أو التحريم ، فبطل أن يريد الجواز لأنه جائز بلا خلاف ، وبطل أن يريد الكفاية لأنه قد يكتفي بدون الحولين ، فلم يبق إلا أنه حده بهذه المدة لأن الحكم بها يتعلق لا غير . وأيضا روى ابن عباس أنه عليه السلام قال : لا رضاع بعد الحولين ، ومعلوم أنه لم يرد سلب الاسم بعد الحولين لأن الاسم ينطلق عليه بعدها ، ثبت أنه أراد سلب حكمه . مسألة 5 : القدر المعتبر في الرضاع المحرم ينبغي أن يكون كله واقعا في مدة الحولين ، فإن وقع بعضه في مدة الحولين وبعضه خارجا لم يحرم . مثاله أن من راعى عشر رضعات من أصحابنا أو خمس عشرة رضعة على ما اعتبرناه فإن وقع خمس رضعات في مدة الحولين وباقيها بعد تمام الحولين فإنه لا يحرم . وقال الشافعي : إن وقع أربع رضعات في الحولين وخامسة بعدهما ينشر الحرمة ، وبه قال أبو يوسف ومحمد ، وعن مالك روايات المشهور عنها حولان وشهر فهو يقول : المدة خمسة وعشرون شهرا ، فخالفنا في شهر . وقال أبو حنيفة : المدة حولان ونصف ، ثلاثون شهرا ، وقال زفر : ثلاثة