بيع صادف ملكا ، وأما ما لا يملك فلا خلاف في أنه لا يمضى البيع فيه .
مسألة 13 : إذا كان لرجلين عبدان ، لكل واحد منهما عبد بانفراده ،
فباعاهما من رجل واحد بثمن واحد ، لا يصح البيع .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما يصح .
والآخر : لا يصح ، وهو الأصح عندهم .
دليلنا : أن هذا العقد بمنزلة العقدين ، لأنه لعاقدين ، وثمن كل واحد منهما
مجهول ، لأن ثمنهما يتقسط على قدر قيمتها وذلك مجهول ، والثمن إذا كان
مجهولا بطل العقد ، ولا يلزم إذا كانا جميعا لواحد فباعهما بثمن معلوم ، لأن ذلك
يكون عقدا واحدا ، وإنما يبطل الأول من حيث كانا عقدين .
مسألة 14 : إذا عقدا شركة فاسدة ، إما بأن يتفاضل المالان ويتساوى
الربح ، أو يتساوى المالان ويتفاضل الربح ، وتصرفا ، وارتفع الربح ، ثم تفاضلا ،
كان الربح بينهما على قدر المالين ، ويرجع كل واحد منهما على صاحبه بأجرة
مثل عمله ، بعد إسقاط القدر الذي يقابل عمله في ماله . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا يرجع واحد منهما على صاحبه بأجرة مثل عمله ، لأن هذه
الأجرة لما لم تثبت في الشركة الصحيحة ، فكذلك في الفاسدة .
دليلنا : أن كل واحد منهما قد شرط في قابلة عمله جزء من الربح ، ولم
يسلم له لفساد العقد ، وقد تعذر عليه الرجوع إلى المبدل ، فكان له الرجوع إلى
قيمته ، كما لو باع منه سلعة بيعا فاسدا وسلمها إليه وتلفت في يد المشتري رجع
عليه بقيمتها ، لأن المسمى لم يسلم له ، وقد تعذر عليه الرجوع في السلعة بتلفها ،
فكان له الرجوع في قيمتها .
ويفارق ذلك الشركة الصحيحة ، لأن المسمى قد سلم له فيها ، وفي الفاسدة
لم يسلم له المسمى ، وقد تعذر عليه الرجوع إلى المبدل ، فيرجع إلى عوض
الينابيع الفقهية — صفحة 9
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩