قال : يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أنه قال : يقول الله عز وجل " أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه
فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما " ، وعليه إجماع الفرقة بل إجماع
المسلمين لأنه لا خلاف بينهم في جواز الشركة وإن اختلفوا في مسائل من تفصيلها
وفروعها .
فإذا ثبت هذا فالشركة على ثلاثة أضرب : شركة في الأعيان ، وشركة في
المنافع ، وشركة في الحقوق .
فأما الشركة في الأعيان فمن ثلاثة أوجه :
أحدها : بالميراث .
والثاني : بالعقد .
والثالث : بالحيازة .
فأما الميراث فهو اشتراك الورثة في التركة ، وأما العقد فهو أن يملك جماعة
عينا ببيع أو هبة أو صدقة أو وصية مشتركة .
وأما الشركة بالحيازة فهو أن يشتركوا في الاحتطاب والاحتشاش
والاصطياد والاغتنام والاستقاء وغير ذلك فإذا صار محوزا لهم كان بينهم .
وأما الاشتراك في المنافع كالاشتراك في منفعة الوقف ومنفعة العين
المستأجرة ومنفعة الكلاب الموروثة عند من قال : إنها غير مملوكة ، وأما عندنا
فإنها تملك إذا كانت للصيد ، فعلى هذا دخلت في شركة الأعيان .
وأما الاشتراك في الحقوق فمثل الاشتراك في حق القصاص وحد القذف
وحق خيار الرد بالعيب وخيار الشرط ، وحق الرهن وحق المرافق من المشي في
الطرقات ومرافق الدار والضيعة وما أشبه ذلك . فإذا ثبت هذا فقسمة الأموال على
ثلاثة أضرب :
ضرب يجوز للحاكم أن يقسم ويجبر الممتنع .
وضرب يجوز أن يقسم ولا يجوز أن يجبر .
الينابيع الفقهية — صفحة 12
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢