مسألة 33 : إجارة المشارع جائزة ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا تجوز .
دليلنا : أن الأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 34 : إذا سلم إلى الخياط ثوبا ، فقطعه الخياط قباء ، ثم اختلفا ، فقال
رب الثوب : أمرتك أن تقطعه قميصا فخالفت . وقال الخياط : بل قلت اقطع قباء
فقد فعلت ما أمرت ، فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه . وبه قال أبو حنيفة .
وهو الذي اختاره الشافعي على ما حكاه أبو إسحاق والقاضي أبو حامد ونقله
المزني في جامعه عن الشافعي حكاية قوليهما - يعني أبا حنيفة وابن أبي ليلى -
وقال : وكلاهما مدخول .
وقال أبو علي في الإفصاح : إن الشافعي ذكر في موضع من كتبه أنهما
يتحالفان .
واختلف أصحابه في ترتيبهما :
فمنهم من قال : المسألة على قولين :
أحدهما : القول قول الخياط .
والآخر : القول قول رب الثوب .
والثاني : أنهما يتحالفان .
ومنهم من قال : يتحالفان قولا واحدا .
دليلنا : أن المالك رب الثوب ، والخياط مدعي للإذن في قطع القباء فعليه
البينة ، فإذا فقدها فعلى المالك اليمين .
ولأنهما لو اختلفا في أصل القطع لكان القول قول رب الثوب ، فكذلك في
صفة القطع .
وكنا قلنا فيما تقدم في هذه المسألة : أن القول قول الخياط ، لأنه غارم ، وأن
رب الثوب يدعي عليه قطعا لم يأمره به ، فيلزمه بذلك ضمان الثوب ، فكان عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 249
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٩