مسألة 31 : إذا عزر الإمام رجلا فأدى إلى تلفه ، لم يجب عليه الضمان . وبه
قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : يجب فيه الضمان .
وأين يجب ؟ فيه قولان : أحدهما في بيت المال . والآخر على عاقلته .
وإذا قال : على عاقلته فالكفارة في ماله .
وإذا قال : في بيت المال فالكفارة على قولين : أحدهما : في بيت المال أيضا .
والثاني : في ماله .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فلا يعلق عليها شئ إلا بدليل .
وأيضا فإنه فعل من التعزير ما أمره الله به ، فلا يلزمه الضمان ، كما أن
الحدود إذا أقامها فتلف المحدود لم يلزمه الضمان بلا خلاف .
مسألة 32 : إذا أسلم الثوب إلى غسال ، وقال له : اغسله . ولم يشرط
الأجرة ، ولا عرض له بها ، فغسله لزمته الأجرة . وإن لم يأمره بغسله ، فغسله ، لم
تكن له أجرة . وبه قال المزني .
والذي نص الشافعي عليه : أنه إذا لم يشرط ، ولم يعرض ، لا أجرة له .
وفي أصحابه من قال : إن كان الرجل معروفا بأخذ الأجرة على الغسل
وجبت له الأجرة ، وإن لم يكن معروفا بأخذ الأجرة على الغسل ، لم تجب له
الأجرة .
ومنهم من قال : إن كان صاحب الثوب هو الذي سأله أن يغسله لزمته
الأجرة ، وإن كان الغسال هو الذي طلب منه الثوب ليغسله فلا أجرة له ، ومذهبهم
ما نص عليه الشافعي أنه لا أجرة له .
دليلنا : طريقة الاحتياط ، لأنه إذا أعطاه الأجرة برئت ذمته بلا خلاف ، وإذا
لم يعطه لم تبرأ ذمته بذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 248
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٨