مسألة 25 : إذا انفرد الأجير بالعمل في غير ملك المستأجر ، فتلف الشئ
الذي استؤجر فيه بتقصير منه ، أو بشئ من أفعاله ، أو بنقصان من صنعته ، فإنه
يلزمه ويكون ضامنا ، سواء كان الأجير مشتركا أو منفردا .
وقال أبو حنيفة في الأجير المشترك مثل ما قلناه . وذلك مثل أن يدق
القصار الثوب فينخرق ، أو يقصره فيتمزق ، فيكون عليه الضمان . وبه قال أحمد ،
وإسحاق .
وقال أبو يوسف ومحمد : إن تلف بأمر ظاهر لا يمكن دفعه كالحريق
المنتشر واللهب الغالبة ، فإنه لا يضمنه . وإن تلف بأمر يمكنه دفعه ضمنه .
وأما الأجير المنفرد فلا ضمان عليه عندهم ، وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : أنه إذا انفرد بالعمل في غير ملك المستأجر فإنه يكون ضامنا متى
تلف ، بأي شئ تلف ، بالسرقة أو بالحريق ، أو شئ من فعله أو غير فعله ، وهو
قول مالك ، وابن أبي ليلى ، والشعبي .
والآخر : أنه لا ضمان عليه ، سواء كان منفردا أو مشتركا ، وقبضه قبض
أمانة . وهو قول عطاء ، وطاووس .
وقال الربيع : كان الشافعي يعتقد أنه لا ضمان على الصناع بتة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضا فإن الأصل براءة الذمة ، وما
ذكرناه مجمع عليه .
وما روي عن علي عليه السلام أنه كان يضمن الأجير ، محمول على أنه إذا
كان بفعله .
مسألة 26 : الختان ، والبيطار ، والحجام يضمنون ما يجنون بأفعالهم ، ولم
أجد أحدا من الفقهاء ضمنهم ، بل حكى المزني أن أحدا لا يضمنهم .
دليلنا : إجماع الفرقة المحقة .
الينابيع الفقهية — صفحة 246
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٦