من المنفعة لزمه أن يوفيه ما في مقابله من الأجرة .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : القياس ما قال مالك ، ولكن يشق ذلك ، فكلما
استوفى منفعة يوم فعليه تسليم ما في مقابله .
وقال الثوري : لا يلزمه تسليم شئ من الأجرة ما لم تنقض مدة الإجارة
كلها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير .
وأيضا قوله تعالى : فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن ، وإنما أراد : فإن بذلن
لكم الرضاع فأتوهن أجورهن . بدليل أنه قال في آخرها : وإن تعاسرتم فسترضع
له أخرى .
والتعاسر : أن لا ترضى المرضعة بأجرة مثلها فأخبر أنها متى لم ترض بأجرة
المثل ، فإنه يؤاجر غيرها ليرضعه .
مسألة 5 : إذا قال : آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا ، كانت إجارة
صحيحة . وبه قال أبو حنيفة ، وهو قول بعض أصحاب الشافعي .
وفي أصحابه من قال : هذه إجارة باطلة .
دليلنا : أنه لا دليل على بطلان ذلك ، والأصل جوازه .
مسألة 6 : إذا استأجر دارا أو عبدا سنة ، فتلف المعقود عليه بعد القبض قبل
استيفاء المنفعة ، فإنه تنفسخ الإجارة . وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي .
وقال أبو ثور : لا تنفسخ الإجارة ، والتلف من ضمان المكتري ، قال : لأن
هذه المنفعة صارت في حكم المقبوض كالعين .
دليلنا : إن المعقود عليه المنفعة ، فإذا تعذرت وجب أن ينفسخ الإجارة .
مسألة 7 : الموت يبطل الإجارة ، سواء كان موت المؤجر أو المستأجر .
الينابيع الفقهية — صفحة 238
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٨